المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٤ - الباب الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الجمعة
لكن عطاء لم يدرك عثمان بن عفان، فرواية من أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره. و يمكن الجمع: بأن الذي كان فى زمن عمر بن الخطاب استمر على عهد عثمان، ثم رأى أن يجعله أذانا و أن يكون على مكان عال، ففعل ذلك، فنسب إليه لكونه بألفاظ الأذان، و ترك ما كان يفعله عمر لكونه مجرد إعلام.
و روى ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة. فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، و أن يكون أراد به: لم يكن فى زمنه- صلى اللّه عليه و سلم-، لأن كل ما لم يكن فى زمنه- صلى اللّه عليه و سلم- يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنا، و منها ما يكون غير ذلك. ثم إن فعل عثمان- رضى اللّه عنه-، كان إجماعا سكوتيّا لأنهم لم ينكروه عليه. انتهى.
و أول جمعة جمعها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بأصحابه- كما قدمناه فى حديث الهجرة- فى بنى سالم بن عوف، فى بطن واد لهم، فخطبهم و هى أول خطبة خطبها بالمدينة و قال فيها:
«الحمد للّه أحمده، و أستعينه و أستغفره، و أستهديه و أومن به و لا أكفره، و أعادى من يكفر به، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و دين الحق و النور و الموعظة و الحكمة، على فترة من الرسل، و قلة من العلم، و ضلالة من الناس، و انقطاع من الزمان، و دنو من الساعة، و قرب من الأجل من يطع اللّه و رسوله فقد رشد، و من يعص اللّه و رسوله فقد غوى و فرط و ضل ضلالا بعيدا، أوصيكم بتقوى اللّه، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، و أن يأمره بتقوى اللّه، و احذروا ما حذركم اللّه من نفسه، فإن تقوى اللّه لمن عمل بها على و جل و مخافة من ربه عون و صدق على ما يبتغون من الآخرة، و من يصل الذي بينه و بين اللّه من أمره فى السر و العلانية لا ينوى به إلا وجه اللّه يكن له ذكرا فى عاجل أمره، و ذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، و ما كان مما سوف ذلك يود لو أن بينه و بينه أمدا بعيدا، و يحذركم اللّه