المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٧ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لداء استطلاق البطن
جاوزه أوهى القوة و أحدث ضررا آخر، فكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفى بمقاومة الداء، فأمره بمعاودة سقيه، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برأ بإذن اللّه تعالى.
و فى قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «و كذب بطن أخيك» إشارة إلى أن هذا الدواء نافع، و أن بقاء الداء ليس لقصور الدواء فى الشفاء، و لكن لكثرة المادة الفاسدة، فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها.
و قال بعضهم: إن العسل تارة يجرى سريعا إلى العروق و ينفذ معه جل الغذاء و يدر البول فيكون قابضا، و تارة يبقى فى المعدة فيهيجها بلذعة لها حتى تدفع و يسهل البطن فيكون مسهلا، فإنكار وصفه بالمسهل مطلقا قصور من المنكر. و قال ابن الجوزى: فى وصفه- صلى اللّه عليه و سلم- العسل لهذا المسهل أربعة أقوال:
أحدها: أن حمل الآية على عمومها فى الشفاء أولى، و إلى ذلك أشار بقوله: صدق اللّه، أى فى قوله: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [١] فلما نبه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفى بإذن اللّه تعالى.
الثانى: أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوى بالعسل من الأمراض كلها.
الثالث: أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة، كما تقدم تقريره.
الرابعة: يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه، فإنه يعقد البلغم، فلعله شربه أولا بغير طبخ، انتهى.
و الثانى و الرابع ضعيفان: و يؤيد الأول حديث ابن مسعود: «عليكم بالشفاءين العسل و القرآن» [٢] أخرجه ابن ماجه و الحاكم مرفوعا، و أخرجه
[١] سورة النحل: ٦٩.
[٢] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٣٤٥٢) فى الطب، باب: العسل، و الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ٢٢٢ و ٢٢٣ و ٤٤٧)، و البيهقي فى «الكبرى» (٩/ ٣٤٤) و قال البيهقي: رفعه غير معروف، و الصحيح موقوف، و رواه وكيع عن سفيان موقوفا. ا. ه. قلت: و لعل ذلك هو الصواب.