المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٧ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
فقال: «أيها الناس، عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل و الإبل»، فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا [١]. و فى رواية أسامة بن زيد عند الشيخين: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص [٢]، قال هشام: و النص فوق العنق.
و أخرج الطبرانى فى المعجم عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أفاض من عرفات و هو يقول:
إليك تعدو قلقا و ضنيها * * * مخالف دين النصارى دينها
قال فى النهاية: و الحديث مشهور بابن عمر من قوله. و القلق:
الانزعاج: و الوضين: بالضاد المعجمة، حزام الرحل. و لما كان- صلى اللّه عليه و سلم- فى أثناء الطريق نزل فبال و توضأ وضوءا خفيفا، فقال له أسامة: الصلاة يا رسول اللّه؟ قال: «الصلاة أمامك» [٣].
فركب حتى أتى مزدلفة، و هى المسماة ب «جمع» بفتح الجيم و سكون الميم، و سميت جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء فازدلف إليها، أى دنى منها، و عن قتادة: إنما سميت جمعا لأنه يجمع فيها بين صلاتين، و قيل: لأن الناس يجتمعون فيها و يزدلفون إلى اللّه تعالى، أى يتقربون إليه بالوقوف فيها. انتهى.
فصلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بها المغرب و العشاء، كل واحدة منهما بإقامة، و لا صلى إثر كل واحدة منهما [٤]. و فى رواية: فأقام المغرب، ثم
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٢٠) فى المناسك، باب: الدفعة من عرفة، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٦٦) فى الحج، باب: السير إذا دفع من عرفة، و مسلم (١٢٨٦) فى الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة. من حديث أسامة بن زيد- رضى اللّه عنهما-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٣٩) فى الوضوء، باب: إسباغ الوضوء، و مسلم (١٢٨٠) فى الحج، باب: إدامة الحاج التلبية. من حديث أسامة بن زيد- رضى اللّه عنهما-.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٧٣) فى الحج، باب: من جمع بينهما و لم يتطوع، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.