المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٠ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- فيقولون: يا محمد، أنت رسول اللّه اللّه و خاتم الأنبياء، و قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، أ لا ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فأنطلق فاتى تحت العرش فأقع ساجدا لربى، ثم يفتح اللّه على من محامده و حسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلى، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، و اشفع تشفع، فأرفع رأسى فأقول: أمتى يا رب، أمتى يا رب، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، و هم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب» [١] الحديث رواه البخاري و مسلم.
قال فى فتح البارى: و قد استشكل قولهم لنوح: «أنت أول الرسل من أهل الأرض»، فإن آدم نبى مرسل، و كذا شيث و إدريس، و هم قبل نوح.
و محصل الأجوبة عن ذلك: أن الأولية مقيدة بقوله «أهل الأرض» لأن آدم و من ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض، أو أن الثلاثة كانوا أنبياء و لم يكونوا رسلا، و إلى هذا جنح ابن بطال فى حق آدم. و تعقبه القاضى عياض بما صححه ابن حبان من حديث أبى ذر، فإنه كالصريح فى أنه كان مرسلا، و فيه التصريح بإنزال الصحف على شيث و هو من علامات الإرسال. و أما إدريس فذهبت طائفة إلى أنه كان من بنى إسرائيل.
و من الأجوبة: أن رسالة آدم كانت إلى بنيه، و هم موحدون، ليعلمهم شريعته و نوح رسالته كانت إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد.
و ذكر الغزالى فى كتاب «كشف علوم الآخرة» أن بين إتيان أهل الموقف آدم و إتيانهم نوحا ألف سنة، و كذا بين كل نبى و نبى، إلى نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-.
قال الحافظ ابن حجر: و لم أقف لذلك على أصل، قال: و لقد أكثر فى هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يغتر بشيء منها.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٣٤٠) فى أحاديث الأنبياء، باب: قول اللّه تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك ...، و مسلم (١٩٤) فى الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.