المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٣٧ - الفصل الثالث فى صيامه- صلى اللّه عليه و سلم- شعبان
و فى أخرى له أيضا: كان يصوم شعبان كله [١]. قال الحافظ ابن حجر: أى يصوم معظمه.
و نقل الترمذى عن ابن المبارك أنه قال: جائز فى كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول: صام الشهر كله. و يقال: قام فلان ليلته أجمع، و لعله قد تعشى و اشتغل ببعض أمره، قال الترمذى: كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك، و حاصله: أن الرواية الأولى مفسرة للثانية و مخصصة لها، و أن المراد ب «الكل» الأكثر، و هو مجاز قليل الاستعمال.
و استبعده الطيبى و قال: يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة و يصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان. و قال ابن المنير:
إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة، و المراد الأكثر، و إما أن يجمع بأن قولها الثانى متأخر عن قولها الأول، فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان، و أخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله. انتهى. و لا يخفى تكلفه، و الأول لمحمول على المبالغة هو الصواب.
و اختلف فى الحكمة فى إكثاره- صلى اللّه عليه و سلم- من صوم شعبان، فقيل: كان يشتغل عن صيام الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره، فتجتمع فيقضيها فى شعبان. أشار إلى ذلك ابن بطال، و فيه حديث أخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق ابن أبى ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن عائشة: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان. و ابن أبى ليلى ضعيف، و قيل كان يضع الحديث.
و قيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان، و ورد فيه حديث أخرجه الترمذى من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: سئل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: أى الصوم أفضل بعد رمضان قال: «شعبان لتعظيم رمضان» قال الترمذى: حديث غريب، و صدقة عندهم ليس بذلك القوى.
[١] تقدم فى الذي قبله.