المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٠ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
النووى فى شرح مسلم أن الأول تفسير الشافعى و جمهور العلماء، قال: و هو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، و قال: إن الثانى ضعيف، فلم يثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كفن فى قميص و عمامة، انتهى.
و ترتب على اختلافهم: فى أنه هل يستحب أن يكون فى الكفن قميص و عمامة أم لا؟
فقال مالك و الشافعى و أحمد: يستحب أن تكون الثلاثة لفائف، ليس فيها قميص و لا عمامة، و اختلفوا فى زيادة القميص و العمامة أو غيرها على اللفائف الثلاثة لتصير خمسة، فذكر الحنابلة أنه مكروه، و قال الشافعية: إنه جائز غير مستحب، و قال المالكية: إنه يستحب للرجال و النساء، و هو فى حق النساء آكد. قال: و الزيادة إلى السبعة غير مكروهة، و ما زاد عليها سرف، و قال الحنفية: الأثواب الثلاثة، إزار و قميص و لفافة. و قد أجمع المسلمون على وجوبه، و هو فرض كفاية فيجب فى ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته.
و اختلف أصحابنا فى المتزوجة إذا كان لها مال، هل يجب تكفينها من مالها، أو هو على زوجها، فذهب إلى الأول الرافعى فى «الشرح الصغير» و «المحرر» و النووى فى «المنهاج». و ذهب إلى الثانى: الرافعى فى «الشرح الكبير» و النووى فى «الروضة» و «شرح المهذب» و قال فيه: قيد الغزالى وجوب التكفين على الزوج بشرط إعسار المرأة، و أنكروه عليه، انتهى.
و متى كانت معسرة فتكفينها على زوجها قطعا، ثم إن الواجب ثوب واحد، و هو حق اللّه تعالى، لا تنفذ وصية الميت بإسقاطه بخلاف الثانى و الثالث فإنه حق للميت، تنفذ وصيته بإسقاطهما.
و فى هذا الحديث أيضا دلالة على أن القميص الذي غسل فيه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- نزع عنه عند تكفينه. قال النووى فى شرح مسلم: و هذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره، لأنه لو بقى مع رطوبته لأفسد الأكفان. قال: و أما الحديث الذي فى سنن أبى داود عن ابن عباس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كفن فى