المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٢ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و قد اختلف فيمن أدخله قبره، و أصح ما روى: أنه نزل فى قبره عمه العباس و على و قثم بن العباس و الفضل بن العباس، و كان آخر الناس عهدا برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قثم بن العباس [١].
و روى أنه بنى فى قبره تسع لبنات، و فرش تحته قطيفة نجرانية كان يتغطى بها، فرشها شقران فى القبر، و قال: و اللّه لا يلبسها أحد بعدك [٢].
قال النووى: و قد نص الشافعى و جميع أصحابه و غيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة و نحو ذلك تحت الميت فى القبر.
و شذ البغوى من أصحابنا فقال فى كتابه «التهذيب»: لا بأس بذلك لهذا الحديث، و الصواب كراهية ذلك كما قاله الجمهور، و أجابوا عن هذا الحديث: بأن شقران انفرد بفعل ذلك، و لم يوافقه أحد من الصحابة، و لا علموا بذلك، و إنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهيته أن يلبسها أحد بعد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. انتهى.
و فى كتاب «تحقيق النصرة»: قال ابن عبد البر: ثم أخرجت، يعنى القطيفة من القبر لما فرغوا من وضع اللبنات التسع. حكاه ابن زبالة.
و لما دفن- صلى اللّه عليه و سلم- جاءت فاطمة- رضى اللّه عنها- فقالت: كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- التراب؟ و أخذت من تراب القبر الشريف و وضعته على عينيها و أنشأت تقول:
ما ذا على من شم تربة أحمد * * * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علىّ مصائب لو أنها * * * صبت على الأيام عدن لياليا
قال رزين: ورش قبره- صلى اللّه عليه و سلم-، رشه بلال بن رباح بقرية، بدأ من قبل
[١] أخرجه أحمد (١/ ١٠٠) من حديث على بن أبى طالب، و البيهقي فى «دلائل النبوة» (٧/ ٢٥٧).
[٢] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨) فى الجنائز، باب: ذكر وفاته و دفنه. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث ضعفه الألبانى و تقدم.