المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٢ - الباب الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الجمعة
للأمر بالإنصات و الاستماع للخطبة. و قد أجاب الحافظ ابن حجر عن ذلك و غيره من أدلة المانعين بما يطول ذكره، ثم قال: و هذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى حديث أبى قتادة: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين» [١] متفق عليه. قال: و ورد أخص منه فى حال الخطبة، ففى رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يخطب: «إذا جاء أحدكم و الإمام يخطب، أو قد خرج فليصل ركعتين» [٢] متفق عليه.
و لمسلم من طريق أبى سفيان عن جابر أنه قال ذلك فى قصة سليك و لفظه بعد قوله: «فاركعهما و تجوز» ثم قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة و الإمام يخطب فليركع ركعتين و ليتجوز فيهما» [٣]. قال النووى: هذا نص لا يتطرق إليه التأويل، و لا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ و يعتقده صحيحا فيخالفه. و قال العارف أبو محمد بن أبى جمرة: هذا الذي أخرجه مسلم نص فى الباب لا يحتمل التأويل. انتهى.
و قد قال قوم: إنما أمره- صلى اللّه عليه و سلم- بسنة الجمعة التي قبلها و مستندهم قوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى قصة سليك- عند ابن ماجه- «أصليت ركعتين قبل أن تجئ؟» لأن ظاهره: قبل أن تجئ من البيت، و لهذا قال الأوزاعى: إن كان صلى فى البيت قبل أن يجئ فلا يصلى إذا دخل المسجد.
و تعقب: بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقا، و يحتمل أن يكون معنى قوله: «قبل أن تجئ» أى إلى الموضع الذي أنت فيه
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١١٦٧) فى الجمعة، باب: ما جاء فى التطوع مثنى مثنى، و مسلم (٧١٤) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب تحية المسجد بركعتين و كراهة الجلوس قبل صلاتهما و أنها مشروعة فى جميع الأوقات من حديث أبى قتادة بن ربعى الأنصاري- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١١٧٠) فى الجمعة، باب: ما جاء فى التطوع مثنى مثنى، و مسلم (٨٧٥) فى الجمعة، باب: التحية و الإمام يخطب، من حديث جابر بن عبد اللّه- رضى اللّه عنه-.
[٣] تقدم فى الذي قبله.