المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٨ - الفرع السابع فى أكله- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الفطر قبل خروجه إلى الصلاة
و فيه: استحباب خروج النساء إلى شهود العيد، سواء كن شواب أم لا، أو ذوات هيئات أم لا، لكن نص الشافعى فى الأم يقتضى استثناء ذوات الهيئات. قال: و أحب شهود العجائز غير ذوات الهيئات الصلاة. و أما شهودهن الأعياد فأشد استحبابا.
و ادعى بعضهم النسخ فيه، و قال الطحاوى: و أمره- صلى اللّه عليه و سلم- بخروج الحيض و ذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون فى أول الإسلام، و المسلمون قليل، فأريد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو. و أما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك.
و تعقب: بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، و قد صرح فى حديث أم عطية بعلة الحكم، و هى شهودهن الخير و دعوة المسلمين، و رجاء بركة ذلك اليوم و طهرته، و قد أفتت به أم عطية بعد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بمدة، و لم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها فى ذلك.
و أما قول عائشة: «لو رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ما أحدث النساء لمنعهن المساجد» [١] فلا يعارض ذلك لندوره، إن سلمنا أن فيه دلالة على أنها أفتت بخلافه، مع أن الدلالة منه بأن عائشة أفتت بالمنع ليست صريحة.
و فى قول الطحاوى: «إرهابا للعدو» نظر، لأن الاستنصار بالنساء و التكثير بهن فى الحرب دال على الضعف. و الأولى: أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها و بها الفتنة، فلا يترتب على حضورها محظور، و لا تزاحم الرجال فى الطرق و لا فى المجامع، قاله فى فتح البارى.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يخرج العنزة يوم الفطر و الأضحى يكرزها فيصلى إليها [٢]. رواه النسائى و غيره.
[١] أخرجه مالك فى الموطأ (٤٦٨) فى النداء للصلاة، باب: ما جاء فى خروج النساء إلى المساجد، و أحمد (٦/ ٩١) عن عائشة- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٩٧٣) فى الجمعة، باب: حمل العنزة أو الحربة بين يدى الإمام يوم العيد، و مسلم (٥٠١) فى الصلاة، باب: سترة المصلى. من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.