المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٧ - الفرع السابع فى أكله- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الفطر قبل خروجه إلى الصلاة
ليغيظ المنافقين أو اليهود، و قيل حذرا من كيد الطائفتين أو إحداهما، و قيل ليعمهم بالسرور به أو التبرك بمروره و الانتفاع به فى قضاء حوائجهم فى الاستفتاء أو التعليم و الاقتداء، و الاسترشاد و السلام عليهم أو غير ذلك، و قيل ليزور أقاربه الأحياء و الأموات، و قيل: ليصل رحمه، و قيل ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة و الرضا، و قيل: كان يتصدق فى ذهابه فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع فى طريق آخر لئلا يرد من يسأله. و هذا ضعيف جدّا مع احتياجه إلى دليل.
و قيل: فعل ذلك لتخفيف الزحام، و هذا رجحه الشيخ أبو حامد، و قيل كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها، فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطا فى الذهاب، و أما فى الرجوع فيسرع إلى منزله، و هذا اختيار الرافعى. و تعقب بأنه يحتاج إلى دليل و بأن أجر الخطا فى الرجوع أيضا، كما ثبت فى حديث أبى بن كعب عند الترمذى و غيره، و قيل: لأن الملائكة تقف فى الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم. و قال ابن أبى جمرة: هو فى معنى قول يعقوب لبنيه: لا تدخلوا من باب واحد، فأشار إلى أنه فعل حذر إصابة العين. انتهى.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يخرج الأبكار و العواتق و ذوات الخدور و الحيض فى العيدين، فأما الحيض فيعتزلن المصلى و يشهدن دعوة المسلمين. قالت إحداهن: يا رسول اللّه إحدانا لم يكن لها جلباب، قال: «فلتعرها أختها من جلابيبها» [١]. رواه البخاري و مسلم و الترمذى و اللفظ له.
و لا دلالة فيه على وجوب صلاة العيد، لأن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف، فظهر أن القصد منه إظهار شعائر الإسلام بالمبالغة فى الاجتماع، و لتعم الجميع البركة.
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٥٣٩) فى الجمعة، باب: ما جاء فى خروج النساء فى العيدين. من حديث أم عطية- رضى اللّه عنها-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».