المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠١ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
خطبنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و نحن بمنى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول و نحن فى منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار، فوضع إصبعيه السبابتين ثم قال: «بحصى الخذف»، ثم أمر المهاجرين فنزلوا فى مقدم المسجد و أمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد، قال: ثم نزل الناس بعد ذلك [١].
و فى رواية عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: خطب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- الناس بمنى و نزلهم منازلهم فقال: «لينزلن المهاجرون هاهنا»، و أشار إلى ميمنة القبلة، «و الأنصار هاهنا»، و أشار إلى ميسرة القبلة، ثم قال: «لينزل الناس حولهم» [٢].
و عن ابن أبى نجيح عن أبيه عن رجلين من بنى بكر قالا: رأينا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يخطب بين أوسط أيام التشريق، و نحن عند راحلته، و هى خطبة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- التي خطب بمنى، رواه أبو داود. و عن رافع بن عمرو المزنى قال: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يخطب الناس بمنى، حين ارتفع الضحاء على بغلة شهباء، و على يعبر عنه، و الناس بين قائم و قاعد. رواه أبو داود أيضا.
و عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن قال: حدثتنى جدتى سراء بنت نبهان، و كانت ربه بيت فى الجاهلية، قالت خطبنا النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الرءوس فقال: «أى يوم هذا؟» قلنا: اللّه و رسوله أعلم، قال: «أ ليس أوسط أيام التشريق» [٣]. و فى رواية: أنه خطب أوسط أيام التشريق. رواه أبو داود أيضا.
ثم ركب- صلى اللّه عليه و سلم- قبل الظهر فأفاض إلى البيت فطاف طواف الإفاضة،
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٥١) فى المناسك، باب: النزول بمنى. و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] تقدم.
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٩٥٣) فى المناسك، باب: أى يوم يخطب بمنى، من حديث سراء بنت نبهان، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».