المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٩ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
المرخصة فى تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل «لم أشعر» فيختص الحكم بهذه الحالة، و تبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع فى الحج. انتهى.
و عن أبى بكرة قال: خطبنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم النحر قال:
«إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات و الأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة و ذو الحجة، و المحرم، و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان». و قال: «أى شهر هذا؟» قلنا: اللّه و رسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:
«أ ليس ذا الحجة؟» قلنا: بلى، قال: «أى بلد هذا؟» قلنا: اللّه و رسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أ ليس البلد الحرام؟» قلنا:
بلى، قال: «فأى يوم هذا؟» قلنا: اللّه و رسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أ ليس يوم النحر؟» قلنا: بلى، قال: «فإن دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا فى بلدكم هذا فى شهركم هذا، و ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعن بعدى كفارا ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع» [١].
رواه الشيخان. و فى رواية للبخارى: «فودع الناس».
و وقع فى طريق ضعيفة عند البيهقي من حديث ابن عمر سبب ذلك، و لفظه: أنزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [٢] على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى وسط أيام التشريق، و عرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب و وقف بالعقبة و اجتمع إليه الناس فقال: يا أيها الناس فذكر الحديث.
و فيه دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر بمنى، و به أخذ الشافعى و من تبعه.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٧٤١) فى الحج، باب: الخطبة أيام منى، من حديث أبى بكرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] سورة النصر: ١.