المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤٦ - الفصل السادس فى صومه- صلى اللّه عليه و سلم- الأيام البيض
بعضهم: لعله- صلى اللّه عليه و سلم- لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعينها. قال:
و قد جعل اللّه تعالى صيام هذه الثلاثة أيام من الشهر بمنزلة صيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها. و قد روى أصحاب السنن و صححه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود قال: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر [١]. و قد تحصل أن صيامه- صلى اللّه عليه و سلم- فى الشهر على أوجه:
الأول: أنه كان يصوم أول اثنين من الشهر، ثم الخميس ثم الخميس الذي يليه، رواه النسائى.
الثانى: كان يصوم من الشهر السبت و الأحد و الاثنين، و من الشهر الآخر: الثلاثاء و الأربعاء و الخميس. رواه الترمذى.
الثالث: أيام البيض، ثالث عشر، و رابع عشر، و خامس عشر.
الرابع: أنه كان يصوم ثلاثة غير معينة كما روته معاذة عن عائشة عند مسلم.
الخامس: أنه كان يصوم ثلاثة من أول الشهر، و اختار جماعة منهم:
الحسن و هو ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن مسعود.
قال القاضى عياض: و اختار النخعي صوم ثلاثة أيام من آخر الشهر لتكون كفارة لما مضى، و اختار آخرون: أول يوم من الشهر و العاشر و العشرين، و قيل إنه صيام مالك بن أنس. و قال ابن شعبان من المالكية: أول يوم من الشهر و الحادى عشر، و الحادى و العشرون، و نقل ذلك عن أبى الدرداء، و هو موافق لما رواه النسائى من حديث عبد اللّه بن عمر «وصم من كل عشرة أيام يوما» [٢] و حكى الأسنوي عن الماوردى أنه يستحب أيضا صوم الأيام السود و هى السابع و العشرون و اليومان بعده.
[١] حسن: أخرجه النسائى (٤/ ٢٠٤) فى الصيام، باب: صيام النبيّ، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-. و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١١٥٩) فى الصيام، باب: النهى عن صوم الدهر لمن تضرر به، و النسائى (٤/ ٢١٥) فى الصيام، باب: صيام عشرة أيام من الشهر. من حديث عبد اللّه ابن عمرو بن العاص- رضى اللّه عنهما-.