المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩٨ - النوع الثالث فى ذكر سيرته- صلى اللّه عليه و سلم- فى الزكاة
تعمل به أمته، يعنى لأن الأصل عدم الخصوصية، قالوا طويت له الأرض، و أحضرت الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا لقادر، و إن نبينا لأهل لذلك، و لكن لا تقولوا إلا ما رويتم و لا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم، و لا تحدثوا إلا بالثابتات و دعوا الضعاف فإنها سبيل إلى إتلاف ما ليس له تلاف. و قال الكرمانى: قولهم «رفع الحجاب عنه» ممنوع، و لئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، انتهى ملخصا من فتح البارى.
النوع الثالث فى ذكر سيرته ص فى الزكاة
و هى فى اللغة: النماء و التطهير. و المال ينمى بها من حيث لا يرى، و هى مطهرة لمؤديها من الذنوب، و قيل: ينمى أجرها عند اللّه تعالى. و سميت فى الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوى فيها. و قيل: لأنها تزكى صاحبها و تشهد بصحة إيمانه، و هى قيد النعمة، و سميت الصدقة صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها و صحة إيمانه بظاهره و باطنه.
و قد فهم من شرعه- صلى اللّه عليه و سلم- أن الزكاة وجبت للمواساة، و أن المواساة لا تكون إلا فى مال له بال، و هو النصاب. ثم جعلها- صلى اللّه عليه و سلم- فى الأموال النامية، و هى أربعة أصناف:
الأول: الذهب و الفضة اللذان بهما قوام العالم.
و الثانى: الزروع و الثمار.
و الثالث: بهيمة الأنعام: الإبل و البقر و الغنم.
و الرابع: أموال التجارة على اختلاف أنواعها.
و حدد- صلى اللّه عليه و سلم- نصاب كل صنف بما يحتمل المواساة: فنصاب الفضة خمس أواق، و هى مائتا درهم بنص الحديث و الإجماع، و أما الذهب فعشرون مثقالا، و أما الزروع و الثمار فخمسة أوسق، و أما الغنم فأربعون شاة، و البقر ثلاثون بقرة، و الإبل خمس.