المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٤ - الفرع الخامس فى راتبة المغرب
قال ابن القيم: قضاء السنن الرواتب فى اوقات النهى عام له و لأمته، و أما المداومة على تلك الركعتين فى وقت النهى فخاص به، قال: و قد عد هذا من خصائصه. انتهى. و الدليل عليه رواية عائشة: كان يصلى ركعتين بعد العصر و ينهى عنهما و يواصل و ينهى عن الوصال. لكن قال البيهقي: الذي اختص به- صلى اللّه عليه و سلم- المداومة على ذلك، لا أصل القضاء.
و أما رواية ابن عباس عند الترمذى: أنه إنما صلاهما بعد العصر لأنه اشتغل بقسمة مال أتاه. فهو من رواية جرير عن عطاء، و قد سمع منه بعد اختلاطه، و إن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة، لكن ظاهر قوله: «ثم لم يعد» معارض لحديث عائشة المذكور فى الباب، فيحمل النفى على نفى علم الراوى، فإنه لم يطلع على ذلك، و المثبت مقدم على النافى.
و كذا ما رواه النسائى من طريق أبى سلمة، عن أم سلمة: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى فى بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة [١]، الحديث، و فى رواية له عنها: لم أره يصليهما قبل و لا بعد. فيجمع بين الحديثين بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يكن يصليهما إلا فى بيته، فلذلك لم يره ابن عباس و لا أم سلمة. و يشير إلى ذلك قول عائشة فى رواية: «و كان لا يصليهما فى المسجد مخافة أن يثقل على أمته» [٢].
و مراد عائشة بقولها: «ما كان فى يومى بعد العصر إلا صلى ركعتين» من الوقت الذي شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما. و لم ترد أنه كان يصلى بعد العصر من أول ما فرضت الصلوات مثلا إلى آخر عمره، و اللّه أعلم.
الفرع الخامس فى راتبة المغرب
عن ابن مسعود قال: ما أحصى ما سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقرأ فى
[١] صحيح: أخرجه النسائى (١/ ٢٨١) فى المواقيت، باب: الرخصة فى الصلاة بعد العصر، من حديث أم سلمة- رضى اللّه عنها-، و الحديث صححه الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٩٠) فى مواقيت الصلاة، باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت و نحوها، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.