المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٢٦ - النوع السابع من عبادته- صلى اللّه عليه و سلم- فى ذكر نبذة من أدعيته و أذكاره و قراءته
و كان عامة ماله من التجارة. و دعا على مضر فأقحطوا حتى أكلوا العلهز- و هو الدم بالوبر- حتى استعطفته قريش.
و لما تلى- صلى اللّه عليه و سلم- وَ النَّجْمِ إِذا هَوى [١] قال عتيبة بن أبى لهب.
كفرت برب النجم، «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك». فخرج عتيبة مع أصحابه فى عير إلى الشام حتى إذا كانوا بالشام زأر أسد، فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: من أى شيء ترتعد؟ فو اللّه ما نحن و أنت فى هذا إلا سواء، فقال: إن محمدا دعا على، و لا و اللّه ما أظلت هذه السماء من ذى لهجة أصدق من محمد. ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يديه فيه حتى جاء النوم، فأحاطوا به و أحاطوا أنفسهم بمتاعهم، و وسطوه بينهم و ناموا، فجاء الأسد يستنشق رءوسهم رجلا رجلا حتى انتهى إليه فمضغه مضغة، و هو يقول: أ لم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس، و مات. ذكره يعقوب الأسفراينى: و تقدم فى ذكره أولاده- صلى اللّه عليه و سلم- قصة بنحو هذه.
و عن مازن الطائى، و كان بأرض عمان، قلت: يا رسول اللّه، إنى امرؤ مولع بالطرب و شرب الخمر و النساء، و ألحت علينا السنون، فأذهبن الأموال و أهزلن الذرارى و الرجال، و ليس لى ولد، فادع اللّه أن يذهب عنى ما أجد و يأتينى بالحياء و يهب لى ولدا، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن و بالحرام الحلال و ائته بالحياء، و هب له ولدا» قال مازن: فأذهب اللّه عنى كل ما كنت أجد، و أخصبت عمان و تزوجت أربع حرائر، و وهب اللّه لى حيان بن مازن. رواه البيهقي.
و لما نزل- صلى اللّه عليه و سلم- بتبوك صلى إلى نخلة فمر رجل بينه و بينها فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «قطع صلاتنا قطع اللّه أثره فأقعد فلم يقم» [٢]. رواه أبو داود و البيهقي، لكن سنده ضعيف.
[١] سورة النجم: ١.
[٢] ضعيف: أخرجه أبو داود (٧٠٦) فى الصلاة، باب: ما يقطع الصلاة، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».