المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨٦ - الباب الثالث فى ذكر تهجده- صلوات اللّه و سلامه عليه
الجمعة إلا بعدد ثبت فيه توقيف، و قد ثبت جوازها بأربعين، و ثبت (صلوا كما رأيتمونى أصلى)، و لم يثبت صلاته لها بأقل من ذلك، فلا يجوز بأقل منه.
قال: و أما خبر انفضاضهم فلم يبق إلا اثنا عشر، فليس فيه أن ابتداءها كان باثنى عشر، بل يحتمل عودهم، أو عود غيرهم مع سماعهم أركان الخطبة. و فى مسلم: «انفضوا فى الخطبة» و فى رواية البخاري «انفضوا فى الصلاة» و هى محمولة على الخطبة جمعا بين الأخبار. انتهى.
الثانى عشر: أربعون غير الإمام عند الشافعى أيضا، و به قال عمر بن عبد العزيز و طائفة.
الثالث عشر: خمسون، عند أحمد فى رواية، و حكيت عن عمر بن عبد العزيز و طائفة.
الرابع عشر: ثمانون، حكاه الرازى.
الخامس عشر: جمع كثر بغير حصر.
و لعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل. قاله فى فتح البارى.
الباب الثالث فى ذكر تهجده صلوات اللّه و سلامه عليه
قال اللّه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم-: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [١] أى بالقرآن، و المراد منه الصلاة المشتملة على القرآن. و الهجود فى اللغة: النوم، و عن أبى عبيدة: الهاجد: النائم، و الهاجد: المصلى بالليل، و عن الأزهرى:
الهاجد: النائم، و قال المازرى: التهجد: الصلاة بعد الرقاد، ثم صلاة أخرى بعد رقدة، ثم صلاة أخرى بعد رقدة، قال: و هكذا كانت صلاة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
[١] سورة الإسراء: ٧٩.