المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٣ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
أصلى، قال: «فلا يضرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب اللّه عليك ما كتب عليهن، فكونى فى حجك، فعسى اللّه أن يرزقكها» [١]، رواه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائى.
و فى رواية قال: خرجنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سرف، فطمثت، فدخل علىّ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أنا أبكى، فقال: «ما يبكيك» فقلت: و اللّه لوددت أنى لم أكن خرجت العام، فقال: «ما لك، لعلك نفست؟» قلت: نعم، قال: «هذا شيء كتبه اللّه على بنات آدم، افعلى ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى» [٢]. الحديث.
و قد اختلف فيما أحرمت به عائشة، كما اختلف: هل كانت متمتعة أم مفردة؟ و إذا كانت متمتعة فقيل إنها كانت أولا أحرمت بالحج و هو ظاهر هذا الحديث.
و فى حجة الوداع من المغازى عند البخاري، من طريق هشام بن عروة عن أبيه قالت: و كنت فيمن أهل بعمرة. و زاد أحمد من وجه آخر عن الزهرى: و لم أسق هديا، و فى رواية الأسود عنها قالت: خرجنا مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- نلبى لا نذكر حجّا و لا عمرة.
و يحتمل فى الجمع أن يقال: أهلت عائشة بالحج مفردة، كما صنع غيرها من الصحابة، ثم أمر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن يفسخوا الحج إلى العمرة، ففعلت عائشة ما صنعوا، فصارت متمتعة، ثم لما دخلت مكة و هى حائض و لم تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها أن تحرم بالحج.
و قال القاضى عياض: و اختلف فى الكلام على حديث عائشة، فقال:
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦٠) فى الحج، باب: قول اللّه تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٥) فى الحيض، باب: تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، و مسلم (١٢١١) فى الحج، باب: بيان وجوه الإحرام. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.