المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٣٢ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
عراة غرلا، كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ و إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم» [١].
و أخرجه البيهقي، و زاد: و أول من يكسى من الجنة إبراهيم، يكسى حلة من الجنة و يؤتى بكرسى فيطرح عن يمين العرش، ثم يؤتى بى فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر. و فيه: أنه يجلس على الكرسى عن يمين العرش.
و لا يلزم من تخصيص إبراهيم٧ بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-، على أنه يحتمل أن يكون نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- خرج من قبره فى ثيابه التي مات فيها، و الحلة التي يكساها يومئذ حلة الكرامة، بقرينة إجلاسه عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم فى الكسوة بالنسبة لبقية الخلق.
و أجاب الحليمى: بأنه يكسى إبراهيم أولا، ثم يكسى نبينا،- عليهما الصلاة و السلام-، على ظاهر الخبر، لكن حلة نبينا أعلى و أكمل، فتجبر بنفاستها ما فات من الأولية.
و فى حديث أبى سعيد عند أبى داود و صححه ابن حبان، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها و قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «إن الميت يبعث فى ثيابه التي يموت فيها» [٢].
و عند الحارث بن أبى أسامة و أحمد بن منيع: «فإنهم يبعثون فى أكفانهم و يتزاورون فى أكفانهم» [٣].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٣٤٩) فى أحاديث الأنبياء، باب: قول اللّه تعالى و اتخذ اللّه إبراهيم خليلا. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٣١١٤) فى الجنائز، باب: ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت. من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-. و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٣] صحيح: أخرجه مسحويه و العقيلى فى الضعفاء و الخطيب فى التاريخ عن أنس، كما فى «صحيح الجامع» (٨٤٥).