المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢١ - الرؤيا الصالحة جزء من النبوة
الرعلة الثانية و الثالثة- و قص كلامه- فإنا للّه و إنا إليه راجعون، و أما أنت فعلى طريقة صالحة، فلن تزال عليها حتى تلقانى، و أما المنبر فالدنيا سبعة آلاف سنة، أنا فى آخرها ألفا، و أما الرجل الطويل الآدم فذلك موسى، نكرمه بفضل اللّه إياه، و أما الرجل الربعة التار الأحمر، فذلك عيسى٧ نكرمه بفضل منزلته من اللّه، و أما الشيخ الذي رأيت كأننا نقتدى به فذلك إبراهيم٧، و أما الناقة العجفاء الشارف التي رأيتنى أبعثها فهى الساعة عليها، أى على الأمة تقوم، لأنه لا نبى بعدى و لا أمة بعد أمتى». قال الراوى: فما سأل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بعد هذا أحدا عن رؤيا، إلا أن يجئ الرجل متبرعا فيحدثه بها» [١] رواه ابن قتيبة و الطبرانى و البيهقي فى الدلائل، و سنده ضعيف جدّا.
و من غريب ما نقل عنه- صلى اللّه عليه و سلم- من التعبير، أن زرارة بن عمرو النخعي قدم على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى وفد النخع، فقال: يا رسول اللّه، إنى رأيت فى طريقى هذا رؤيا، رأيت أتانا [٢] تركتها فى الحى ولدت جديا أسفع أحوى، فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «هل لك من أمة تركتها مصرة حملا؟» قال: نعم تركت أمة أظنها قد حملت، قال: «فقد ولدت غلاما و هو ابنك»، قال: فما باله أسفع أحوى؟ قال: «ادن منى»، فدنا منه، قال: «هل بك برص تكتمه؟» قال: نعم و الذي بعثك بالحق ما رآه مخلوق و لا علم به أحد، قال: «فهو ذاك».
فقال: و رأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان و دملجان و مسكتان، قال:
ذلك ملك العرب عاد إلى أفضل زيه و بهجته. قال: و رأيت عجوزا شمطاء تخرج من الأرض، قال: تلك بقية الدنيا. قال: و رأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بينى و بين ابن لى يقال له عمرو، و رأيتها تقول: لظى لظى، بصير و أعمى، آكلكم و أهلكم و مالكم فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «تلك فتنة تكون
[١] ضعيف: و قد تقدم حديث ابن زمل.
[٢] الأتان: أنثى الحمار.