المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٣ - الرؤيا الصالحة جزء من النبوة
و فى رواية خرشة: بينما أنا نائم أتانى رجل فقال لى قم، فأخذ بيدى فانطلقت معه، فإذا أنا بجوادّ- بجيم و دال مشددة، جمع جادة و هى الطريق المسلوك- عن شمالى، قال: فأخذت لآخذ فيها- أى أسير فقال: لا تأخذ فيها فإنها طريق أهل الشمال.
و فى رواية النسائى من طريقه: فبينا أنا أمشى إذ عرض لى طريق عن شمالى، فأردت أن أسلكها، فقال: إنك لست من أهلها.
و فى رواية مسلم: فإذا منهج عن يمينى، فقال لى خذها هنا، فأتى بى جبلا فقال لى: اصعد، قال فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت، حتى فعلت ذلك مرارا.
و فى رواية ابن عون: فقال تلك الروضة روضة الإسلام، و ذلك العمود عمود الإسلام، و تلك العروة، العروة الوثقى، لا تزال متمسكا بالإسلام حتى تموت.
و فى رواية خرشة عند النسائى و ابن ماجه قال: رأيت خيرا، أما المنهج فالمحشر و أما الجبل فهو منزل الشهداء، زاد مسلم: و لن تناله.
و هذا علم من أعلام نبوة نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- فإن عبد اللّه بن سلام لم يمت شهيدا، و إنما مات على فراشه فى أول خلافة معاوية بالمدينة.
و قولهم إنه من أهل الجنة، أخذوه من قوله لما ذكر طريق الشمال: إنك لست من أهلها. و إنما قال: «ما كان ينبغى لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم» [١] على سبيل التواضع و كراهية أن يشار إليه بالأصابع، خشية أن يدخله العجب، عافانا اللّه من سائر المكاره.
و قال القيروانى: الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها و حسن بهجتها، و تعبر أيضا بكل مكان فاضل، و قد تعبر بالمصحف و كتب العلم و العالم و نحو ذلك انتهى. و قال غيره من المعبرين: الحلقة و العروة المجهولة، تدل لمن تمسك بها على قوته فى دينه، و إخلاصه فيه.
[١] هى فى رواية مسلم السابقة.