المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٧ - الرؤيا الصالحة جزء من النبوة
السيف بهم، و بهزه عن أمره لهم بالحرب، و عن القطع فيه بالقتل فيهم، و فى الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم و الفتح عليهم.
و قال أهل التعبير: السيف يصرف على أوجه؛ منها أن من نال سيفا فإنه ينال سلطانا، و إما ولاية و إما وديعة، و إما زوجة، و إما ولدا، فإن سله من غمده فانثلم سلمت زوجته و أصيب ولده، فإن انكسر الغمد و سلم السيف فبالعكس، فإن سلما أو عطبا فكذلك. و قائم السيف يتعلق بالأب و العصبات، و نعله بالأم و ذوى الرحم، و إن جرد السيف و أراد قتل شخص فهو لسانه يجرده فى خصومة. و ربما عبر السيف بسلطان جائر.
و قال بعض أهل التعبير أيضا: من رأى أنه أغمد سيفا فإنه يتزوج، أو ضرب شخصا بسيف فإنه يبسط لسانه فيه، و من رأى أنه يقاتل آخر و سيفه أطول من سيفه فإنه يغلبه، و من رأى سيفا عظيما فهو فتنة، و من قلد سيفا قلد أمرا، فإن كان قصيرا لم يدم أمره.
و من ذلك: رؤيته- صلى اللّه عليه و سلم- أنه على قليب. عن أبى هريرة- رضى اللّه عنه- أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «بينا أنا نائم، رأيتنى على قليب، و عليها دلو، فنزعت منها ما شاء اللّه، ثم أخذها ابن أبى قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين، و فى نزعه ضعف، و اللّه يغفر له، ثم استحالت غربا فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر عبقريّا من الناس ينزع نزع ابن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن» [١].
و عبقرى القوم: سيدهم و كبيرهم و قويهم. و فى رواية: فلم يزل ينزع حتى تولى الناس و الحوض يتفجر. و فى رواية: فأتانى أبو بكر فأخذ الدلو من يدى ليريحنى. و فى رواية موسى عن سالم عن أبيه: رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين و فى نزعه ضعف و اللّه يغفر له، ثم قام
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٦٤) فى فضائل الصحابة، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «لو كنت متخذا خليلا»، و مسلم (٢٣٩٢) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر- رضى اللّه عنه-.