دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٠ - ٧/ ٨ آتشبس، به اميد صلح
عَنكَ ما سَمِعنا مِنكَ، ونَحنُ عَلى ذلِكَ لَم نَدَع أن نَنصَحَ لَكَ، و أن نَذكُرَ ما ظَنَنّا أنَّ لَنا عَلَيكَ بِهِ حُجَّةً، و أنَّكَ راجِعٌ بِهِ إلَى الأُلفَةِ وَالجَماعَةِ.
إنَّ صاحِبَنا مَن قَد عَرَفتَ وعَرَفَ المُسلِمونَ فَضلَهُ، ولا أظُنُّهُ يَخفى عَلَيكَ، إنَّ أهلَ الدّينِ وَالفَضلِ لَن يَعدِلوا بِعَلِيٍّ، ولَن يُمَيِّلوا بَينَكَ وبَينَهُ، فَاتَّقِ اللّهَ يا مُعاوِيَةُ ولا تُخالِف عَلِيّا، فَإِنّا وَاللّهِ ما رَأَينا رَجُلًا قَطُّ أعمَلَ بِالتَّقوى ولا أزهَدَ فِي الدُّنيا ولا أجمَعَ لِخِصالِ الخَيرِ كُلِّها مِنهُ.
فَحَمِدَ اللّهَ مُعاوِيَةُ و أثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ، فَإِنَّكُم دَعوتُم إلَى الطّاعَةِ وَالجَماعَةِ، فَأَمَّا الجَماعَةُ الَّتي دَعَوتُم إلَيها فَمَعَنا هِيَ. و أمَّا الطّاعَةُ لِصاحِبِكُم فَإِنّا لا نَراها، إنَّ صاحِبَكُم قَتَلَ خَليفَتَنا وفَرَّقَ جَماعَتَنا وآوى ثَأرَنا وقَتَلَتَنا، وصاحِبَكُم يَزعُمُ أنَّهُ لَم يَقتُلهُ فَنَحنُ لا نَرُدُّ ذلِكَ عَلَيهِ، أرَأَيتُم قَتَلَةَ صاحِبِنا؟ أ لَستُم تَعلَمونَ أنَّهُم أصحابُ صاحِبِكُم؟ فَليَدفَعهُم إلَينا فَلنَقتُلهُم بِهِ، ثُمَّ نَحنُ نُجيبُكُم إلَى الطّاعَةِ وَالجَماعَةِ.
فَقالَ لَهُ شَبَثٌ: أ يَسُرُّكَ يا مُعاوِيَةُ أنَّكَ امِكنتَ مِن عَمّارٍ تَقتُلُهُ؟
فَقالَ مُعاوِيَةُ: وما يَمنَعُني مِن ذلِكَ؟! وَاللّهِ لَو امكِنتُ مِنِ ابنِ سُمَيَّةَ ما قَتَلتُهُ بِعُثمانَ ولكِن كُنتُ قاتِلَهُ بِناتِلٍ مَولى عُثمانَ.
فَقالَ لَهُ شَبَثٌ: وإلهِ الأَرضِ وإلهِ السَّماءِ ما عَدَلتَ مُعتَدِلًا، لا وَالَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ لا تَصِلُ إلى عَمّارٍ حَتّى تُندَرَ الهامُ عَن كَواهل الأَقوامِ، وتَضيقَ الأَرضُ الفَضاءُ عَلَيكَ بِرُحبِها.
فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: إنَّهُ لَو قَد كانَ ذلِكَ كانَتِ الأَرضُ عَلَيكَ أضيَقَ.