دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٠ - ٦/ ١٠ نامه امام به معاويه و پاسخ وى
الحُجَّةَ لَن تَزدادَ عَلَيهِم بِذلِكَ إلّا عِظَما، فَكَتَبَ إلَيهِم:
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ وإلى مَن قِبَلَهُ مِن قُرَيشٍ.
سَلامٌ عَلَيكُم فَإِنّي أحمَدُ اللّهَ إلَيكُمُ اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ.
أمّا بَعدُ، فَإِنَّ للّهِ عِبادا آمَنوا بِالتَّنزيلِ، وعَرَفُوا التَّأوِيلَ، وفَقُهوا فِي الدِّينِ، وبَيَّنَ اللّهُ فَضلَهُم فِي القُرآنِ الحَكيمِ، و أنتُم في ذلِكَ الزَّمانِ أعداءٌ لِرَسولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ، تُكَذِّبونَ بِالكِتابِ، مُجمِعونَ عَلى حَربِ المُسلِمينَ، مَن ثَقِفتُم مِنهُم حَبَستُموهُ أو عَذَّبتُموهُ أو قَتَلتُموهُ، حَتّى أرادَ اللّهُ إعزازَ دينِهِ وإظهارَ رَسولِهِ، ودَخَلَتِ العَرَبُ في دينِهِ أفواجا، و أسلَمَت لَهُ هذِهِ الامَّةُ طَوعا وكَرها، وكُنتُم مِمَّن دَخَلَ في هذَا الدّينِ إمّا رَغبَةً وإمّا رَهبَةً، عَلى حينَ فازَ أهلُ السَّبقِ بِسَبقِهِم وفازَ المُهاجِرونَ الأَوَّلونَ بِفَضلِهِم. فَلا يَنبَغي لِمَن لَيسَت لَهُ مِثلُ سَوابِقِهِم فِي الدّينِ ولا فَضائِلِهِم فِي الإِسلامِ، أن يُنازِعَهُمُ الأَمرَ الَّذي هُم أهلُهُ و أولى بِهِ، فَيَحوبَ[١] بِظُلمٍ. ولا يَنبَغي لِمَن كانَ لَهُ عَقلٌ أن يَجهَلَ قَدرَهُ، ولا أن يَعدُوَ طَورَهُ، ولا أن يُشقِيَ نَفسَهُ بِالتِماسِ ما لَيسَ لَهُ. ثُمَّ إنَّ أولَى النّاسِ بِأَمرِ هذِهِ الامَّةِ قَديما وحَديثا، أقرَبُها مِن رَسولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ، و أعلَمُها بِالكِتابِ و أفقَهُها فِي الدّينِ، و أوَّلُها إسلاما و أفضَلُها جِهادا و أشَدُّها بِما تُحَمِّلُهُ الرَّعِيَّةُ مِن أمورِهَا اضطِلاعا. فَاتَّقُوا اللّهَ الَّذي إلَيهِ تُرجَعونَ، «وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ».[٢] وَاعلَموا أنَّ خِيارَ عِبادِ اللّهِ الَّذيَن يَعمَلونَ بِما يَعلَمونَ، و أنَّ شِرارَهُمُ الجُهّالُ الَّذينَ يُنازِعونَ بِالجَهلِ أهلَ العِلمِ، فَإِنَّ لِلعالِمِ
[١]. الحُوب: الإثم، وفلان يَتحوَّب من كذا؛ أي يتأثّم( لسان العرب: ج ١ ص ٣٤٠« حوب»).
[٢]. البقرة: ٤٢.