دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤ - ٥/ ٤ موضع ابو موسى در برابر فرستادگان امام على
عَلى ما تُريدُ، فَدَع عَنكَ ما لَستَ مُدرِكَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: «الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا»[١] إلى آخِرِ الآيَتَينِ سيروا إلى أميرِ المُؤمِنينَ وسَيِّدِ المُسلِمينَ، وَانفِروا إلَيهِ أجمَعينَ؛ تُصيبُوا الحَقَّ.
فَقامَ القَعقاعُ بنُ عَمرٍو فَقالَ: إنّي لَكُم ناصِحٌ، وعَلَيكُم شَفيقٌ، احِبُّ أن تَرشُدوا، ولَأَقولَنَّ لَكُم قَولًا هُوَ الحَقُّ؛ أمّا ما قالَ الأَميرُ فَهُوَ الأَمرُ لَو أنَّ إلَيهِ سَبيلًا، و أمّا ما قالَ زَيدٌ فَزَيدٌ فِي الأَمرِ فَلا تَستَنصِحوهُ؛ فَإِنَّهُ لا يُنتَزَعُ أحدٌ مِنَ الفِتنَةِ طَعَنَ فيها وَجَرى إلَيها. وَالقَولُ الَّذي هُوَ القَولُ: إنَّهُ لابُدَّ مِن إمارَةٍ تُنَظِّمُ النّاسَ، وتَزَعُ الظّالِمَ، وتُعِزُّ المَظلومَ، وهذا عَلِيٌّ يَلي بِما وَلِيَ، وقَد أنصَفَ فِي الدُّعاءِ، وإنَّما يَدعو إلَى الإِصلاحِ، فَانفِروا وكونوا مِن هذَا الأَمرِ بِمَرأى ومَسمَعٍ.
وقالَ سَيحانُ: أيُّهَا النّاسُ! إنَّهُ لابُدَّ لِهذَا الأَمرِ وهؤُلاءِ النّاسِ مِن والٍ؛ يَدفَعُ الظّالِمَ، ويُعِزُّ المَظلومَ، ويَجمَعُ النّاسَ، وهذا واليكُم يَدعوكُم لِيُنظَرَ فيما بَينَهُ وبَينَ صاحِبَيهِ، وهُوَ المَأمونُ عَلَى الامَّةِ، الفَقيهُ فِي الدّينِ؛ فَمَن نَهَضَ إلَيهِ فَإِنّا سائِرونَ مَعَهُ.[٢]
٢١٥٤. شرح نهج البلاغة عن أبي مِخنَف: لَمّا سَمِعَ أبو موسى خُطبَةَ الحَسَنِ وعَمّارٍ قامَ فَصَعِدَ المِنبَرَ، وقالَ: الحَمدُ للّهِ الَّذي أكرَمَنا بِمُحَمَّدٍ؛ فَجَمَعَنا بَعدَ الفُرقَةِ، وجَعَلَنا إخوانا مُتَحابّينَ بَعدَ العَداوَةِ، وحَرَّمَ عَلَينا دِماءَنا و أموالَنا، قالَ اللّهُ سُبحانَهُ: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ»،[٣] وقالَ تَعالى: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها»،[٤] فَاتَّقُوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ، وضَعوا أسلِحَتَكُم وكُفّوا عَن قِتالِ إخوانِكُم.
[١]. العنكبوت: ١ و ٢.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٨٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٢٧، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٢٣٦ كلاهما نحوه.
[٣]. البقرة: ١٨٨.
[٤]. النساء: ٩٣.