دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢ - ٥/ ٤ موضع ابو موسى در برابر فرستادگان امام على
مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ»[١].
فَغَضِبَ عَمّارٌ وساءَهُ وقامَ وقالَ: يا أيُّهَا النّاسُ! إنَّما قالَ لَهُ خاصَّةً: «أنتَ فيها قاعِدا خَيرٌ مِنكَ قائِما» ...
وقامَ أبو موسى فَقالَ: أيُّهَا النّاسُ! أطيعوني تَكونوا جُرثومَةً[٢] مِن جَراثيمِ العَرَبِ؛ يَأوي إلَيكُمُ المَظلومُ، ويَأمَنُ فيكُمُ الخائِفُ، إنّا أصحابَ مُحَمَّدٍ ٦ أعلَمُ بِما سَمِعنا، إنَّ الفِتنَةَ إذا أقبَلَت شَبَّهَت، وإذا أدبَرَت بَيَّنَت، وإنَّ هذِهِ الفِتنَةَ باقِرَةٌ كَداءِ البَطنِ، تَجري بِهَا الشَّمالُ وَالجَنوبُ، وَالصَّبا وَالدَّبورُ، فَتَسكُنُ أحياناً فَلا يُدرى مِن أينَ تُؤتى، تَذَرُ الحَليمَ كَابنِ أمسِ، شيموا سُيوفَكُم، وقَصِّدوا رِماحَكُم، و أرسِلوا سِهامَكُم، وَاقطَعوا أوتارَكُم، وَالزَموا بُيوتَكُم، خَلّوا قُرَيشا إذا أبَوا إلَا الخُروجَ مِن دارِ الهِجرَةِ وفِراقَ أهلِ العِلمِ بِالإِمرَةِ تَرتُق فَتقَها، وتَشعَب صَدعَها؛ فَإِن فَعَلَت فَلِأَنفُسِها سَعَت، وإن أبَت فَعَلى أنفُسِها مَنَّت، سَمنَها تُهَريقُ في أديمِها،[٣] استَنصِحوني ولا تَستَغِشّوني، و أطيعوني يَسلَم لَكُم دينُكُم ودُنياكُم، ويَشقى بِحَرِّ هذِهِ الفِتنَةِ مَن جَناها.
فَقامَ زَيدٌ فَشالَ يَدَهُ المَقطوعَةَ،[٤] فَقالَ: يا عَبدَاللّهِ بنَ قَيسٍ، رُدَّ الفُراتَ عَن دِراجِهِ،[٥] اردُدهُ مِن حَيثُ يَجيءُ حَتّى يَعودَ كَما بَدَأَ، فَإِن قَدَرتَ عَلى ذلِكَ فَسَتَقدِرُ
[١]. النساء: ٩٣.
[٢]. الجُرثومة: الأصل( النهاية: ج ١ ص ٢٥٤« جرثم»).
[٣]. قال الميداني: سمنكُم هُريق في أديمكم: يُضرب للرجل ينفق ماله على نفسه ثمّ يريد أن يمتنّ به( مجمع الأمثال: ج ٢ ص ١١٢ الرقم ١٧٩٩). والأديم هنا هو طعامهم المأدوم.
[٤]. قُطعت في معركة اليرموك.
[٥]. قال الميداني:« مَن يردّ الفراتَ عن دِراجه» هو جمع دَرَج؛ أي وجْهه الذي توجّه له. يعني أنّ الأمر خرج من يده و أنّ الناس عزموا على الخروج من الكوفة، فهو لا يقدر أن يردّهم من فورهم هذا( مجمع الأمثال: ج ٣ ص ٣٣٦ الرقم ٤٠٩٤).