دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٤ - ٦/ ١ رايزنى امام براى حركت به سوى صفين
٦/ ٢
خُطبَةُ الإِمامِ قَبلَ الشُّخوصِ
٢٤٢٠. وقعة صفّين عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود: لَمّا أرادَ عَلِيٌّ ٧ الشُّخوصَ مِنَ النُّخَيلَةِ، قامَ في النّاسِ لِخَمسٍ مَضَينَ مِن شَوّالٍ يَومَ الأَربَعاءِ فَقالَ:
الحَمدُ للّهِ غيرَ مَفقودِ النِّعَمِ، ولا مُكافَإِ الإِفضالِ، و أشهَدُ ألّا إلهَ إلَا اللّهُ ونَحنُ عَلى ذلِكُم مِنَ الشّاهِدينَ، و أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ٦.
أمّا بَعدَ ذلِكُم؛ فَإِنّي قَد بَعَثتُ مُقَدِّماتي، و أمَرتُهُم بِلُزومِ هذَا المِلطاطِ،[١] حَتّى يَأتِيَهُم أمري، فَقَد أرَدتُ أن أقطَعَ هذِهِ النُّطفَةَ[٢] إلى شِرذِمَةٍ مِنكُم مُوَطِّنينَ بِأَكنافِ[٣] دَجلَةَ، فَانهِضَهُم مَعَكُم إلى أعداءِ اللّهِ إن شاءَ اللّهُ، وقَد أمَّرتُ عَلَى المِصرِ عُقبَةَ بنَ عَمرٍو الأَنصارِيَّ، ولَم آلُكُم ولا نَفسي، فَإِيّاكُم وَالتَّخَلُّفَ وَالتَّرَبُّصَ؛ فَإِنّي قَد خَلَّفتُ مالِكَ بنَ حَبيبٍ اليَربوعِيَّ، و أمَرتُهُ ألّا يَترُكَ مُتَخَلِّفا إلّا ألحَقَهُ بِكُم عاجِلًا إن شاءَ اللّهُ.
فَقامَ إلَيهِ مَعقِلُ بنُ قَيسٍ الرِّياحِيُّ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! وَاللّهِ لا يَتَخَلَّفُ عَنكَ إلّا ظَنينٌ، ولا يَتَرَبَّصُ بِكَ إلّا مُنافِقٌ. فَأْمُر مالِكَ بنَ حَبيبٍ أن يَضرِبَ أعناقَ المُتَخَلِّفينَ.
قالَ عَلِيٌّ ٧: قَد أمَرتُهُ بِأَمري، ولَيسَ مُقَصِّرا في أمري إن شاءَ اللّهُ.
و أرادَ قَومٌ أن يَتَكَلَّموا فَدَعا بِدابَّتِهِ فَجاءَتهُ، فَلَمّا أرادَ أن يَركَبَ وَضَعَ رِجلَهُ فِي الرِّكابِ وقالَ: «بِسمِ اللّهِ». فَلَمّا جَلَسَ عَلى ظَهرِها قالَ: «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
[١]. قال الشريف الرضي: يعني ٧ بالمِلْطاط هاهنا: السَّمْت الذي أمرهم بلزومه؛ وهو شاطئ الفرات، ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر، و أصله ما استوى من الأرض( نهج البلاغة: ذيل الخطبة ٤٨).
[٢]. قال الشريف الرضي: ويعني بالنُّطفة: ماء الفرات، وهو من غريب العبارات وعجيبها( نهج البلاغة: ذيل الخطبة ٤٨).
[٣]. أكناف: الكَنَفُ: ناحية الشيء، وناحيتا كلِّ شيء كنفاه، والجمع أكناف( لسان العرب: ج ٩ ص ٣٠٨« كنف»).