دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٦ - ٤/ ١٥ ديگر نامههاى امام به معاويه
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ اللّهَ تَعالى أنزَلَ إلَينا كِتابَهُ، ولَم يَدَعنا في شُبهَةٍ ولا عُذرَ لِمَن رَكِبَ ذَنباً بِجَهالَةٍ، وَالتَّوبَةُ مَبسوطَةٌ «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[١]* و أنتَ مِمَّن شَرَعَ الخِلافَ مُتمادِياً في غِرَّةِ الأَمَلِ مُختَلِفَ السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ، رَغبَةً فِي العاجِلِ، وتَكذيباً بَعدُ بِالآجِلِ، وكَأَنَّكَ قَد تَذَكَّرتَ ما مَضى مِنكَ، فَلَم تَجِد إلَى الرُّجوعِ سَبيلًا.[٢]
٤/ ١٦
نَقدُ الإِمامِ رَأيَهُ وفِراسَتَهُ في مُكاتَبَةِ مُعاوِيَةَ
٢٤٠٣. الإمام عليّ ٧ مِن كِتابٍ لَهُ إلى مُعاوِيَةَ: أمّا بَعدُ؛ فَإِنّي عَلَى التَّرَدُّدِ في جَوابِكَ، وَالاستِماعِ إلى كِتابِكَ؛ لَمُوَهِّنٌ رَأيي، ومُخَطِّئٌ فِراسَتي. وإنَّكَ إذ تُحاوِلُنِي الامورَ، وتُراجِعُنِي السُّطورَ، كَالمُستَثقِلِ النّائِمِ؛ تَكذِبُهُ أحلامُهُ. وَالمُتَحَيِّرِ القائِمِ يَبهَظُهُ مَقامُهُ. لا يَدري أ لَهُ ما يَأتي أم عَلَيهِ، ولَستَ بِهِ، غَيرَ أنَّهُ بِكَ شَبيهٌ.
واقسِمُ بِاللّهِ إنَّهُ لَولا بَعضُ الاستِبقاءِ، لَوَصَلَت إلَيكَ مِنّي قَوارِعُ تَقرَعُ العَظمَ، وتَهلِسُ اللَّحمَ! وَاعلَم أنَّ الشَّيطانَ قَد ثَبَّطَكَ عَن أن تُراجِعَ أحسَنَ امورِكَ، وتَأذَنَ لِمَقالِ نَصيحَتِكَ، وَالسَّلامُ لِأَهلِهِ.[٣]
[١]. الأنعام: ١٦٤.
[٢]. الأمالي للطوسي: ص ٢١٧ ح ٣٨١، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٧٥ ح ٣٩٩؛ المعيار والموازنة: ص ١٠٢ نحوه.
[٣]. نهج البلاغة: الكتاب ٧٣، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ١٢١ ح ٤١١.