دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٨ - ٤/ ١١ نامههاى معاويه به امام در باب خون عثمان
والفَتُنا جامُعَةٌ، ودارُنا واحِدَةٌ، يَجمَعُنا كَرَمُ العِرقِ، ويَحوينا شَرَفُ النِّجارِ،[١] ويَحنو قَوِيُّنا عَلى ضَعيفِنا، ويُواسي غَنِيُّنا فَقيرَنا، قَد خَلَصَت قُلوبُنا مِن وَغَلِ الحَسَدِ،[٢] وطَهُرَت أنفُسُنا مِن خُبثِ النِّيَّةِ.
فَلَم نَزَل كَذلِكَ حَتّى كانَ مِنكَ ما كانَ مِنَ الإِدهانِ في أمرِ ابنِ عَمِّكَ والحَسَدِ لَهُ ونُصرَةِ النّاسِ عَلَيهِ، حَتّى قُتِلَ بِمَشهَدٍ مِنكَ لا تَدفَعُ عَنهُ بِلِسانٍ ولا يَدٍ، فَلَيتَكَ أظهَرتَ نَصرَهُ حَيثُ أسرَرتَ خَبَرَهُ،[٣] فَكُنتَ كَالمُتَعَلِّقِ بَينَ النّاسِ بِعُذرٍ وإن ضَعُفَ، وَالمُتَبَرِّئِ مِن دَمِهِ بِدَفعٍ وإن وَهُنَ ولكِنَّكَ جَلَستَ في دارِكَ تَدُسُّ إلَيهِ الدَّواهِيَ، وتُرسِلُ إلَيهِ الأَفاعِيَ، حَتّى إذا قَضَيتَ وَطَرَكَ مِنهُ أظهَرتَ شَماتَةً، و أبدَيتَ طَلاقَةً، وحَسَرتَ لِلأَمرِ عَن ساعِدِكَ، وشَمَّرتَ عَن ساقِكَ، ودَعَوتَ النّاسَ إلى نَفسِكَ، و أكرَهتَ أعيانَ المُسلِمينَ عَلى بَيعَتِكَ.
ثُمَّ كانَ مِنكَ بَعدَ ما كانَ مِن قَتلِكَ شَيخَيِ المُسلِمينَ أبي مُحَمَّدٍ طَلحَةَ، و أبي عَبدِ اللّهِ الزُّبَيرِ، وهُما مِنَ المَوعودينَ بِالجَنَّةِ وَالمُبَشَّرِ قاتِلُ أحَدِهِما بِالنّارِ فِي الآخِرَةِ.
هذا إلى تَشريدِكَ بِامِّ المُؤمِنينَ عائِشَةَ، وإحلالِها مَحَلَّ الهونِ مُبتَذَلَةً بَينَ أيدِي الأَعرابِ وفَسَقَةِ أهلِ الكوفَةِ، فَمِن بَينِ مُشهِرٍ لَها، وبَينَ شامِتٍ بِها، وبَينَ ساخِرٍ مِنها، تَرى ابنَ عَمِّكَ كانَ بِهذِهِ لَو رَآهُ راضِياً أم كانَ يَكونُ عَلَيكَ ساخِطاً، ولَكَ عَنهُ زاجِراً! أن تُؤذِيَ أهلَهُ، وتُشَرِّدَ بِحَليلَتِهِ، وتَسفِكَ دِماءَ أهلِ مِلَّتِهِ.
ثُمَّ تَركُكَ دارَ الهِجرَةِ الَّتي قالَ رَسولُ اللّهِ ٦ عَنها: «إنَّ المَدينَةَ لَتَنفي خَبَثَها كَما
[١]. أي الأصل والحسب( لسان العرب: ج ٥ ص ١٩٣« نجر»).
[٢]. في بحار الأنوار:« دَغَلِ الحسد».
[٣]. في بحار الأنوار:« حيث أشهرت ختره».