دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٨ - ٤/ ٩ حيلهگرى معاويه در نبرد تبليغاتى
قَتلِهِ، و أنَّهُ قَتَلَ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ و أسَرَ عائِشَةَ و أراقَ دِماءَ أهلِ البَصرَةِ، وبَقِيَت خَصلَةٌ واحَدَةٌ وهُوَ أن يَثبُتَ عِندَهُم أنَّهُ يَتَبَرَّأُ مِن أبي بَكرٍ وعُمَرَ، ويَنسُبُهُما إلى الظُّلمِ ومُخالَفَةِ الرَّسولِ في أمرِ الخِلافَةِ، و أنَّهُما وَثَبا عَلَيها غَلَبَةً وغَصَباهُ إيّاها.
فَكانَت هذِهِ الطّامَّةُ الكُبرى لَيسَت مُقتَصِرَةً عَلى فَسادِ أهلِ الشّامِ عَلَيهِ، بَل و أهلِ العِراقِ الَّذينَ هُم جُندُهُ وبِطانَتُهُ و أنصارُهُ؛ لِأَنَّهُم كانوا يَعتَقِدونَ إمامَةَ الشَّيخَينِ إلَا القَليلَ الشّاذَّ مِن خَواصِّ الشّيعَةِ.
فَلَمّا كَتَبَ ذلِكَ الكِتابَ مَعَ أبي مُسلِمٍ الخَولانِيِ[١] قَصَدَ أن يُغضِبَ عَلِيّاً ويُحرِجَهُ ويُحوِجَهُ إذا قَرَأَ ذِكرَ أبي بَكرٍ و أنَّهُ أفضَلُ المُسلِمينَ إلى أن يَخلِطَ خَطَّهُ فِي الجَوابِ بِكَلِمَةٍ تَقتَضي طَعناً في أبي بَكرٍ، فَكانَ الجَوابُ مُجَمجَماً غَيرَ بَيِّنٍ لَيسَ فيهِ تَصريحٌ بِالتَّظليمِ لَهُما ولَا التَّصريحُ بِبَراءَتِهِما وتارَةً يَتَرَحَّمُ عَلَيهِما وتارَةً يَقولُ: أخَذا حَقّي وقَد تَرَكتُهُ لَهُما.
فَأَشارَ عَمرُو بنُ العاصِ عَلى مُعاوِيَةَ أن يَكتُبَ كِتاباً ثانِياً مُناسِباً لِلكِتابِ الأَوَّلِ؛ لِيَستَفِزّا فيهِ عَلِيّاً ٧ ويَستَخِفّاهُ، ويَحمِلَهُ الغَضَبُ مِنهُ أن يَكتُبَ كَلاماً يَتعلَّقانِ بِهِ في تَقبيحِ حالِهِ وتَهجينِ مَذهَبِهِ.
وقالَ لَهُ عَمرٌو: إنَّ عَلِيّاً ٧ رَجُلٌ نَزِقٌ تَيّاهٌ، ومَا استَطعَمتَ مِنهُ الكَلامَ بِمِثلِ تَقريظِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ فَاكتُب. فَكَتَبَ كِتاباً أنفَذَهُ إلَيهِ مَعَ أبي امامَةَ الباهِلِيِّ وهُوَ مِنَ الصَّحابَةِ بَعدَ أن عَزَمَ عَلى بِعثَتِهِ مَعَ أبِي الدَّرداءِ ونُسخَةُ الكِتابِ:
[١]. راجع: ص ٤٤٢( رسائل معاوية إلى الإمام في دم عثمان).