دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٤ - ٣/ ٩ آمادگى امام براى نبرد با معاويه پيش از جنگ جمل
فَخَرَجَ زِيادٌ عَلَى النّاسِ وَالنّاسُ يَنتَظِرونَهُ فَقالوا: ما وَراؤَكَ؟ فَقالَ: السَّيفُ ياقومُ، فَعَرَفوا ما هُوَ فاعِلٌ.
ودَعا عَلِيٌّ مُحَمَّدَ ابنَ الحَنَفِيَّةِ فَدَفَعَ إلَيهِ اللِّواءَ، ووَلّى عَبدَ اللّهِ بنَ عَبّاسٍ مَيمَنَتَهُ، وعُمَرُ بنُ أبي سَلَمَةَ أو عَمرُو بنُ سُفيانَ بنِ عَبدِ الأَسَدِ وَلّاهُ مَيسَرَتَهُ، ودَعا أبا لَيلَى بنَ عُمَرَ بنِ الجَرّاحِ ابنَ أخي أبي عُبَيدَةَ بنِ الجَرّاحِ فَجَعَلَهُ عَلى مُقَدِّمَتِهِ، وَاستَخلَفَ عَلَى المَدينَةِ قُثَمَ بنَ عَبّاسٍ، ولَم يُوَلِّ مِمَّن خَرَجَ عَلى عُثمانَ أحَداً، وكَتَبَ إلى قَيسِ بنِ سَعدٍ أن يَندُبَ النّاسَ إلَى الشّامِ، وإلى عُثمانَ بنِ حُنَيفٍ وإلى أبي موسى مثلَ ذلِكَ، و أقبَلَ عَلَى التَّهَيُّؤِ وَالتَّجَهُّزِ، وخَطَبَ أهلَ المَدينَةِ فَدَعاهُم إلَى النُّهوضِ في قِتالِ أهلِ الفُرقَةِ وقالَ:
إنَّ اللّهَ عَزَّوجَلَّ بَعَثَ رَسولًا هادِياً مَهدِيّاً بِكِتابٍ ناطِقٍ و أمَرٍ قائِمٍ واضِحٍ لا يَهلِكُ عَنهُ إلّا هالِكٌ، وإنَّ المُبتَدَعاتِ وَالشُّبُهاتِ هُنَّ المُهلِكاتُ إلّا مَن حَفِظَ اللّهُ، وإنَّ في سُلطانِ اللّهِ عِصمَةَ أمرِكُم، فَأَعطوهُ طاعَتَكُم غَيرَ مَلوِيَّةٍ ولا مُستَكرَهٍ بِها، وَاللّهِ لتَفعَلُنَّ أو لَيَنَقَلَنَّ اللّهُ عَنكُم سُلطانَ الإِسلامِ ثُمَّ لا يَنقُلُهُ إلَيكم أبَداً حَتّى يَأرِزَ الأَمرُ إلَيها، انهَضوا إلى هؤُلاءِ القَومِ الَّذينَ يُريدونَ يُفَرِّقونَ جَماعَتَكُم، لَعَلَّ اللّهَ يُصلِحُ بِكُم ما أفسَدَ أهلُ الآفاقِ وتَقضونَ الَّذي عَلَيكُم.
فَبَينا هُم كَذلِكَ إذ جاءَ الخَبَرُ عَن أهلِ مَكَّةَ بِنَحوٍ آخَرَ وتَمامٍ عَلى خِلافٍ، فَقامَ فيهِم بِذلِكَ فَقالَ:
إنَّ اللّهَ عَزَّوجَلَّ جَعَلَ لِظالِمِ هذِهِ الأُمَّةِ العَفوَ وَالمَغفِرَةَ، وجَعَلَ لِمَن لَزِمَ الأَمرَ وَاستَقامَ الفَوزَ وَالنَّجاةَ، فَمَن لَم يَسَعهُ الحَقُّ أخَذَ بِالباطِلِ، ألا وإنَّ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ