دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٤ - ٢/ ٣ عبيد الله بن عمر
إلى أمرِ عَلِيٍّ أمسَكَ ولَم يَقُل شَيئا، فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: ابنَ أخي، إنَّكَ بَين عِيٍّ أو خِيانَةٍ! فَبَعَثَ إلَيهِ: كَرِهتُ أن أقطَعَ الشَّهادَةَ عَلى رَجُلٍ لَم يَقتُل عُثمانَ، وعَرَفتُ أنَّ النّاسَ مُحتَمِلوها عَنّي فَتَرَكتُها.[١]
٢٣٦١. مروج الذهب في تَفصيلِ وَقعَةِ صَفّينَ: كانَ عُبَيدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ إذا خَرَجَ إلَى القِتالَ قامَ إلَيهِ نِساؤُهُ فَشَدَدنَ عَلَيهِ سِلاحَهُ، ما خَلَا الشَّيبانِيّةَ بِنتَ هانِئِ بنِ قَبيصَةَ، فَخَرَجَ في هذَا اليَومِ، و أقبَلَ عَلَى الشَّيبانِيَّةِ وقالَ لَها: إنّي قَد عَبَّأتُ اليَومَ لِقَومِكِ، وَايمُ اللّهِ، إنّي لَأَرجو أن أربِطَ بِكُلِّ طُنبٍ مِن أطنابِ فُسطاطي سَيِّدا مِنهُم!
فَقالَت لَهُ: ما ابغِضَ إلّا أن تُقاتِلَهُم.
قالَ: ولِمَ؟
قالَت: لِأَنَّهُ لَم يَتَوَجَّه إلَيهِم صِنديدٌ في جاهِلِيَّةٍ ولا إسلامٍ وفي رَأسِهِ صَعَرٌ إلّا أبادوهُ، و أخافُ أن يَقتُلوكَ، وكَأَنّي بِكَ قَتيلًا وقَد أتَيتُهُم أسأَلُهُم أن يَهَبوا لي جِيفَتَكَ. فَرَماها بِقَوسٍ فَشَجَّها، وقالَ لَها: سَتَعلَمين بِمَن آتيكِ مِن زُعَماءِ قَومِكِ.
ثُمَّ تَوَجَّهَ فَحَمَلَ عَلَيهِ حُرَيثُ بنُ جابِرِ الجُعفِيُّ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، وقيلَ: إنَّ الأَشتَرَ النَّخَعِي هُوَ الَّذي قَتَلَهُ، وقيلَ: إنَّ عَلِيّا ضَرَبَهُ ضَربَةً فَقَطَعَ ما عَلَيهِ مِنَ الحَديدِ حَتّى خالَطَ سَيفُهُ حَشوَةَ جَوفِهِ.
وإنَّ عَلِيّا قالَ حينَ هَرَبَ فَطَلَبَهُ لِيُقيدَ مِنهُ بِالهُرمُزانِ: لَئِن فاتَني في هذَا اليَومِ لا يَفوتُني في غَيرِهِ.
وكَلَّمَ نِساؤُهُ مُعاوِيَةَ في جيفَتِهِ، فَأَمَرَ أن تَأتينَ رَبيعَةَ فَتَبذُلنَ في جيفَتِهِ عَشرَةَ آلافٍ، فَفَعَلنَ ذلِكَ.
فَاستَأمَرَت رَبيعَةُ عَلِيّا، فَقالَ لَهُم: إنَّما جيفَتُهُ جيفَةُ كَلبٍ لا يَحِلُّ بَيعُها، ولكِن
[١]. وقعة صفّين: ص ٨٢، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٣٨٣ ح ٣٤٢ ٣٥٦؛ شرح نهج البلاغة: ج ٣ ص ١٠٠.