دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٦ - ٢/ ١ ١٠ بخشنامه عمومى معتضد عباسى
ولَم يُنِلِ الدّينَ تَبديلٌ شِبهُهُ.
ومِنهُ إيثارُهُ بِدينِ اللّهِ، ودُعاؤُهُ عِبادَ اللّهِ إلَى ابنِهِ يَزيدَ المُتَكَبِّرِ الخِمّيرِ، صاحِبِ الدُّيوكِ والفُهودِ والقُرودِ، و أخذُهُ البَيعَةَ لَهُ عَلى خِيارِ المُسلِمينَ بِالقَهرِ وَالسَّطوَةِ وَالتَّوعيدِ وَالإِخافَةِ وَالتَّهَدُّدِ وَالرَّهبَةِ، وهُوَ يَعلَمُ سَفَهَهُ، ويَطَّلِعُ عَلى خُبثِهِ ورَهَقِهِ،[١] ويُعايِنُ سَكَرانَهُ وفُجورَهُ وكُفرَهُ!
فَلَمّا تَمَكَّنَ مِنهُ ما مَكَّنَهُ مِنهُ، ووَطَّأَهُ لَهُ، وعَصَى اللّهَ ورَسولَهُ فيهِ، طَلَبَ بِثَأراتِ المُشرِكينَ وطَوائِلِهِم عِندَ المُسلِمينَ، فَأَوقَعَ بِأَهلِ الحَرَّةِ الوَقيعَةَ الَّتي لَم يَكُن فِي الإِسلامِ أشنَعُ مِنها ولا أفحَشُ مِمّا ارتَكَبَ مِنَ الصّالِحينَ فيها، وشَفى بِذلِكَ عَبَدَ[٢] نَفسِهِ وغَليلِهِ، وظَنَّ أن قَدِ انتَقَمَ مِن أولِياءِ اللّهِ، وبَلَغَ النَّوى لِأَعداءِ اللّهِ، فَقالَ مُجاهِرا بِكُفرِهِ ومُظهِرا لِشِركِهِ:
|
لَيتَ أشياخي بِبَدرٍ شَهِدوا |
جَزَعَ الخَزرَجِ مِن وَقعِ الأَسَل |
|
|
قَد قَتَلنَا القَرمَ مِن ساداتِكُم |
وعَدَلنا مَيلَ بَدرٍ فَاعتَدَل |
|
|
فَأَهلّوا وَاستَهَلّوا فَرَحاً |
ثُمَّ قالوا يا يَزيدُ لا تُسَل |
|
|
لَستُ مِن خِندِفَ إن لَم أنتَقِم |
مِن بَني أحمَدَ ما كانَ فَعَل |
|
|
وَلِعَتَ هاشِمُ بِالمُلكِ فَلا |
خَبَرٌ جاءَ ولا وَحيٌ نَزَل |
هذا هُوَ المُروقُ مِنَ الدّينِ، وقَولُ مَن لا يَرجِعُ إلَى اللّهِ ولا إلى دينِهِ ولا إلى كِتابِهِ
[١]. الرَّهَقُ: غِشيانُ المَحارِمِ( المصباح المنير: ص ٢٤٢« رهق»).
[٢]. يقال عَبِد يعبَدُ عَبَدا: أي غَضِب غَضَبَ أنَفَة( النهاية: ج ٣ ص ١٧٠« عبد»).