دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦ - ٨/ ٧ حركت شجاعانه امام براى نجات دشمن
٨/ ٨
عاقِبَةُ الزُّبَيرِ
٢٢١١. الجمل عن مروان بن الحكم: هَرَبَ الزُّبَيرُ فارّا إلَى المَدينَةِ حَتّى أتى وادِيَ السِّباعِ، فَرَفَعَ الأَحنَفُ صَوتَهُ وقالَ: ما أصنَعُ بِالزُّبَيرِ؟ قَد لَفَّ بَينَ غارَينِ[١] مِنَ النّاسِ حَتّى قَتَلَ بَعضُهُم بَعضا، ثُمَّ هُوَ يُريدُ اللِّحاقَ بِأَهلِهِ!!
فَسَمِعَ ذلِكَ ابنُ جُرموزٍ فَخَرَجَ في طَلَبِهِ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِن مُجاشِعٍ حَتّى لَحِقاهُ، فَلَمّا رَآهُما الزُّبَيرُ حَذِرَهُما.
فَقالا: يا حَوارِيَّ رَسولِ اللّهِ، أنتَ في ذِمَّتِنا لا يَصِلُ إلَيكَ أحَدٌ. وسايَرَهُ ابنُ جُرموزٍ، فَبَينا هُوَ يَسايِرُهُ ويَستَأخِرُ، وَالزُّبَيرُ يُفارِقُهُ، قالَ: يا أبا عَبدِ اللّهِ، انزِع دِرعَكَ فَاجعَلها عَلى فَرَسِكَ فَإِنَّها تُثقِلُكَ وتُعييكَ، فَنَزَعَها الزُّبَيرُ وجَعَلَ عَمرُو بنُ جُرموزٍ يَنكُصُ ويَتَأَخَّرُ، وَالزُّبَيرُ يُناديهِ أن يَلحَقَهُ وهُوَ يَجري بِفَرَسِهِ، ثُمَّ يَنحازُ عَنهُ حَتَّى اطمَأَنَّ إلَيهِ ولَم يُنكِر تَأَخُّرَهُ عَنهُ، فَحَمَلَ عَلَيهِ وطَعَنَهُ بَينَ كَتِفَيهِ فَأَخرَجَ السِّنانَ مِن ثَديَيهِ، ونَزَلَ فَاحتَزَّ رَأسَهُ وجاءَ بِهِ إلَى الأَحنَفِ، فَأَنفَذَهُ إلى أميرِ المُؤمِنينَ ٧.
فَلَمّا رَأى رَأسَ الزُّبَيرِ وسَيفَهُ قالَ: ناوِلِني السَّيفَ، فَناوَلَهُ، فَهَزَّهُ وقالَ:
سَيفٌ طالَما قاتَلَ بِهِ بَينَ يَدَي رَسولِ اللّهِ ٦، ولكِنَّ الحينَ ومَصارِعَ السّوءِ!
ثُمَّ تَفَرَّسَ في وَجهِ الزُّبَيرِ وقالَ:
لَقَد كانَ لَكَ بِرَسولِ اللّهِ ٦ صُحبَةٌ ومِنهُ قَرابَةٌ، ولكِنَّ الشَّيطانَ دَخَلَ مِنخَرَيكَ،
[١]. الغار: الجمع الكثير من الناس، والقبيلة العظيمة( المحيط في اللغة: ج ٥ ص ١٢٤« غور»).