دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٨ - ٨/ ١ نامههاى امام به سران فتنه
قالَ صَعصَعَةُ: فَقَدِمتُ عَلَيهِم فَبَدَأتُ بِطَلحَةَ فَأَعطَيتُهُ الكِتابَ و أدَّيتُ إلَيهِ الرِّسالَةَ، فَقالَ: الآنَ؟! حينَ عَضَّتِ ابنَ أبي طالِبٍ الحَربُ يَرفُقُ لَنا!
ثُمَّ جِئتُ إلَى الزُّبَيرِ فَوَجَدتُهُ أليَنَ مِن طَلحَةَ، ثُمَّ جِئتُ إلى عائِشَةَ فَوَجَدتُها أسرَعَ النّاسِ إلَى الشَّرِّ، فَقالَت: نَعَم قَد خَرَجتُ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثمانَ، وَاللّهِ لِأَفعَلَنَّ و أفعَلَنَّ!
فَعُدتُ إلى أميرِ المُؤمِنينَ ٧ فَلَقيتُهُ قَبلَ أن يَدخُلَ البَصرَةَ، فَقالَ:
ما وَراءَكَ يا صَعصَعَةُ؟
قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، رَأَيتُ قَوما ما يُريدونَ إلّا قِتالَكَ!
فَقالَ: اللّهُ المُستَعانُ.
ثُمَّ دَعا عَبدَ اللّهِ بنَ عَبّاسٍ فَقالَ: انطَلِق إلَيهِم فَناشِدهُم وذَكِّرهُمُ العَهدَ الَّذي لي في رِقابِهِم.[١]
٢١٩٣. الإمام عليّ ٧ مِن كِتابٍ لَهُ إلى طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ: أمّا بَعدُ، فَقَد عَلِمتُما وإن كَتَمتُما، أنّي لَم ارِدِ النّاسَ حَتّى أرادوني، ولَم ابايِعُهم حَتّى بايَعوني. وإنَّكُما مِمَّن أرادَني وبايَعَني، وإنَّ العامَّةَ لَم تُبايِعني لِسلطانٍ غالِبٍ، ولا لِعَرَضٍ حاضِرٍ، فَإِن كُنتُما بايَعتُماني طائِعَينِ، فَارجِعا وتوبا إلَى اللّهِ مِن قَريبٍ، وإن كُنتُما بايَعتُماني كارِهَينِ، فَقَد جَعَلتُما لي عَلَيكُمَا السَّبيلَ بِإِظهارِكُما الطّاعَةَ، وإسرارِكُمَا المَعصِيَةَ. ولَعَمري، ما كُنتُما بِأَحَقِّ المُهاجِرينَ بِالتَّقِيَّةِ وَالكِتمانِ، وإنَّ دَفعَكُما هذَا الأَمرَ مِن قَبلِ أن تَدخُلا فيهِ، كانَ أوسَعَ عَلَيكُما مِن خُروجِكُما مِنهُ بَعدَ إقرارِكُما بِهِ.
وقَد زَعَمتُما أنّي قَتَلتُ عُثمانَ، فَبَيني وبَينَكُما مَن تَخَلَّفَ عَنّي وعَنكُما مِن أهلِ المَدينَةِ، ثُمَّ يُلزَمُ كُلُّ امرِئٍ بِقَدرِ مَا احتَمَلَ. فَارجِعا أيُّهَا الشَّيخانِ عَن رَأيِكُما،
[١]. الجمل: ص ٣١٣.