دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٨ - ٧/ ٢ سخنرانىهاى امام در ذو قار
٢١٨٣. الإرشاد: مِن كَلامِهِ ٧ وقَد نَهَضَ مِن ذي قارٍ مُتَوَجِّها إلَى البَصرَةِ بَعدَ حَمدِ اللّهِ وَالثَّناءِ عَليهِ وَالصَّلاةِ عَلى رَسولِ اللّهِ ٦:
أمّا بَعدُ، فَإِنَّ اللّهَ تَعالى فَرَضَ الجِهادَ وعَظَّمَهُ وجَعَلَهُ نُصرَةً لَهُ، وَاللّهِ، ما صَلَحَت دُنيا قَطُّ ولا دينٌ إلّا بِهِ، وإنَّ الشَّيطانَ قَد جَمَعَ حِزبَهُ وَاستَجلَبَ خَيلَهُ، وشَبَّهَ في ذلِكَ وخَدَعَ، وقَد بانَتِ الامورُ وتَمَخَّضَت، وَاللّهِ ما أنكَروا عَلَيَّ مُنكَرا، ولا جَعَلوا بَيني وبَينَهُم نِصفا، وإنَّهُم لَيَطلُبونَ حَقّا تَرَكوهُ ودَما هُم سَفَكوهُ! ولَئِن كُنتُ شَرِكتُهُم فيهِ، إنَّ لَهُم لَنَصيبَهُم مِنهُ، ولَئِن كانوا وَلوهُ دوني فَما تَبِعتُهُ إلّا قِبَلَهُم، وإنَّ أعظَمَ حُجَّتِهِم لَعَلى أنفُسِهِم، وإنّي لَعَلى بَصيرَتي ما لُبِّسَت عَلَيَّ، وإنَّها لَلفِئَةُ الباغِيَةُ، فيهَا الحُمّى وَالحُمَةُ،[١] قَد طالَت هُلبَتُها،[٢] و أمكَنَت دِرَّتُها،[٣] يَرضَعونَ امّا فَطَمَت، ويُحيونَ بَيعَةً تُرِكَت؛ لِيَعودَ الضَّلالُ إلى نِصابِهِ.
ما أعتَذِرُ مِمّا فَعَلتُ، ولا أتَبَرَّأُ مِمّا صَنَعتُ، فَخَيَبَةً لِلدّاعي ومَن دَعا، لَو قيلَ لَهُ: إلى مَن دَعواكَ؟ وإلى مَن أجَبتَ؟ ومَن إمامُك؟ وما سُنَّتُهُ؟ إذا لَزاحَ الباطِلُ عَن مَقامِهِ، ولَصَمَتَ لِسانُهُ فَما نَطَقَ. وَايمُ اللّهِ، لَأُفرِطَنَ[٤] لَهُم حَوضا أنَا ماتِحُهُ،[٥] لا يَصدُرونَ عَنهُ ولا يَلقَونَ بَعدَهُ رِيّا أبَدا، وإنّي لَراضٍ بِحُجَّةِ اللّهِ عَلَيهِم وعُذرِهِ فيهِم، إذ أنَا داعيهِم فَمُعذِرٌ إلَيهِم، فَإِن تابوا و أقبَلوا فَالتَّوبَةُ مَبذولَةٌ وَالحَقُّ مَقبولٌ، ولَيسَ عَلَى اللّهِ كُفرانٌ، وإن أبَوا أعطَيتُهُم حَدَّ السَّيفِ وكَفى بِهِ شافِيا مِن باطِلٍ وناصِرا لِمُؤمِنٍ.[٦]
[١]. حُمَة العقرب: سمّها وضرّها( تاج العروس: ج ١٩ ص ٣٤٤« حمى»). أي في هذه الفئة الأذى والضرر والفساد.
[٢]. الهُلْب: الشَّعَر. وقيل: هو ما غلُظ من شعر الذَّنَب وغيره( النهاية: ج ٥ ص ٢٦٩« هلب»).
[٣]. الدِّرَّة: كثرة اللبن وسيلانه( لسان العرب: ج ٤ ص ٢٧٩« درر»).
[٤]. أفرط الحوض: أي ملأه. يُفرط فيه: أي يكثر في صبّ الماء فيه( لسان العرب: ج ٧ ص ٣٦٦« فرط»).
[٥]. الماتح: المستقي من البئر بالدَّلْو من أعلى البئر( النهاية: ج ٤ ص ٢٩١ متح).
[٦]. الإرشاد: ج ١ ص ٢٥١.