دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠ - ٤/ ١ مشورت امام با يارانش درباره ناكثين
فَقالَ مَحَمَّدُ بنُ أبي بَكرٍ: ما يُريدونَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ فَتَبَسَّمَ ٧ وقالَ: يَطلُبونَ بِدَمِ عُثمانَ! فَقالَ مُحَمَّدٌ: وَاللّهِ، ما قَتَلَ عُثمانَ غَيرُهُم! ثَمَّ قالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: أشيروا عَلَيَّ بِما أسمَعُ مِنكُمُ القَولَ فيهِ.
فَقالَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ: الرَّأيُ المَسيرُ إلَى الكوفَةِ؛ فَإِنَّ أهلَها لَنا شيعَةٌ، وقَدِ انطَلَقَ هؤُلاءِ القَومُ إلَى البَصرَةِ.
وقالَ ابنُ عَبّاسٍ: الرَّأيُ عِندي يا أميرَ المُؤمِنينَ أن تُقَدِّمَ رَجُلًا إلَى الكوفَةِ فَيُبايِعونَ لَكَ، وتَكتُبَ إلَى الأَشعَرِيِّ أن يُبايِعَ لَكَ، ثُمَّ بَعدَهُ المَسيرُ حَتّى نَلحَقَ بِالكوفَةِ، وتُعاجِلَ القَومَ قَبلَ أن يَدخُلُوا البَصرَةَ، وتَكتُبَ إلى امِّ سَلَمَةَ فَتَخَرُجَ مَعَكَ؛ فَإِنَّها لَكَ قُوَّةٌ.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: بَل أسيرُ بِنَفسي ومَن مَعِيَ فِي اتِّباعِ الطَّريقِ وَراءَ القَومِ، فَإِن أدرَكتُهُم فِي الطَّريقِ أخَذتُهُم، وإن فاتوني كَتَبتُ إلَى الكوفَةِ وَاستَمدَدتُ الجُنودَ مِنَ الأَمصارِ وسِرتُ إلَيهِم. و أَمّا امُّ سَلَمَةَ فَإِنّي لا أرى إخراجَها مِن بَيتِها كَما رَأَى الرَّجُلانِ إخراجَ عائِشَةَ.
فَبَينَما هُم في ذلِكَ إذ دَخَلَ عَلَيهِم اسامَةُ بنُ زَيدِ بنِ حارِثَةَ وقالَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ ٧: فِداكَ أبي وامّي! لا تَسِر سَيرا واحِدا، وَانطَلِق إلى يَنْبُعَ، وخَلِّف عَلَى المَدينَةِ رَجُلًا، و أقِم بِما لَكَ؛ فَإِنَّ العَرَبَ لَهُم جَولَةٌ ثُمَّ يَصيرونَ إلَيكَ.
فَقالَ لَهُ ابنُ عَبّاسٍ: إنَّ هذَا القَولَ مِنكَ يا اسامَةُ إن كانَ عَلى غَيرِ غِلٍّ في صَدرِكَ فَقَد أخطَأتَ وَجهَ الرَّأيِ فيهِ، لَيسَ هذا بِرَأيِ بَصيرٍ، يَكونُ وَاللّهِ كَهَيئَةِ الضَّبُعِ في مغَارَتِها. فَقالَ اسامَةُ: فَمَا الرَّأيُ؟ قالَ: ما أشَرتُ بِهِ، أو ما رَآهُ أميرُ المُؤمِنينَ لِنَفسِهِ.
ثُمَّ نادى أميرُ المُؤمِنينَ ٧ فِي النّاسِ: تَجَهَّزوا لِلمَسيرِ؛ فَإِنَّ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ قَد نَكَثَا البَيعَةَ، ونَقَضَا العَهدَ، و أَخرَجا عائِشَةَ مِن بَيتِها يُريدانِ البَصرَةَ لِإِثارَةِ الفِتنَةِ، وسَفكِ