رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - الصورة الثالثة إذا فاتته فريضة
الوقت هو ما يجب عليه في أوّل الوقت، مثلاً لو كان أوّل الوقت حاضراً، فالواجب عليه هو التمام إلى آخر الوقت وإن صار في أثنائه مسافراً; ولو كان فيه مسافراً، فالواجب عليه هو القصر إلى آخر الوقت وإن صار في أثنائه حاضراً، وعليه فالفائت آخر الوقت هو الواجب في أوّله، فيجب قضاء ما وجب عليه أوّل الوقت أخذاً بقولهم(عليهم السلام): «اقض ما فات كما فات».
و إنّما يتمشى النزاع إذا قلنا بأنّ المعيار هو حال الأداء، فلو كان في تلك الحال حاضراً فيتم وإن صار مسافراً فيما بعد، وإن كان مسافراً فيقصر وإن صار حاضراً بعدها، فعندئذ يأتي النزاع في القضاء لأنّه وجب عليه الصلاة بكيفيتين مختلفتين ولم تتعيّن إحداهما لأجل الإتيان والأداء، فيقع الكلام في أنّ المعيار هو حال تعلّق الوجوب، أو حال تحقّق الفوت الذي هو آخر الوقت.
إذا عرفت الأمرين: فالمشهور هو المنصور، وذلك لأنّ المكلّف موظف بالإتيان بها في المدّة المضروبة لها من الزوال إلى الغروب، فهو مخيّر عقلاً بين الأفراد العرضية والطولية، ويجوز له ترك فرد بالعدول إلى فرد آخر، كما أنّه مخير بين الثنائية والرباعية إذا تواردت عليه الحالتان من السفر والحضر ولكن التخيير يتضيق شيئاً فشيئاً حسبَ انقضاء الوقت، ومع ذلك فلا يصدق عليه فوت الطبيعة مهما تضايق الوقت، إلاّ إذا لم يبق من الوقت إلاّ مقدار صلاة واحدة مع الخصوصية المعتبرة فيها حسب حال المكلّف في ذلك الوقت، فلو تركها صدق عليه انّه فاتت تلك الصلاة أداءً، ومن المعلوم