رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٨ - ٣ ديته أربعة آلاف درهم
كثيرة عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يتضمّن بعضها أنّ الدية النصف، وبعضها أنّ الدية الثلث، فإذا تعارضت الأخبار سقطت.[ ١ ]
وهذه الأخبار الّتي أشار إليها السيّد المرتضى ليست في كتبنا، بل هي مبثوثة في «سنن البيهقي» وغيره على ما عرفت.
يلاحظ على الجميع أوّلاً: بإعراض الأصحاب عنه وما أفتى أحد بمضمونه.
وثانياً: احتمال التقيّة فيه لما عرفت من وجود نفس القول عند العامّة، وروى البيهقي عن سعيد بن المسيب أنّ عمر بن الخطاب قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف درهم، ودية المجوسي بثمانمائة درهم.[ ٢ ]
وثالثاً: أن يكون الحكم بالثلث ولائياً، لعدم تحمّل الناس الحكم الشرعي الواقعي، كما مرّ .
ورابعاً: أن يكون الحكم بالثلث راجعاً إلى العامد ولا يعم الخاطئ.
وخامساً: أن يحمل على المتعوّد قتل الأبرياء من أهل الذمة، ليكون تغريمه هذا المقدار الباهظ رادعاً له عن العمل، كما مرّ.
إلى هنا تمّت دراسة الأقوال والروايات، وعرفت أنّه لا قائل عندنا بالثاني والثالث بصورة أنّه حكم شرعي واقعي.
[١] الانتصار:٥٤٧.
[٢] سنن البيهقي:٨/١٠٠.