رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - ما هو مقتضى القاعدة في المقام؟
يلاحظ عليه: أنّه غير ظاهر في المقصود لو لم يكن ظاهراً في خلافه، أمّا الشقّ الأوّل فهو وإن كان راجعاً إلى المقام الثاني ولكن قوله: «يصلّي ركعتين » بعد قوله: «و قد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق» ظاهر في أنّه يصلّي ركعتين في الطريق وإن قرب المصر، إفهاماً بأنّ القرب من الوطن، ليس موضوعاً للحكم بالتمام، وبذلك يعلم معنى الشقّ الثاني الذي ورد في حكم هذه الصورة ومفاده أنّ الاستعداد للسفر أو المشي نحو حدّ الترخص لا يكون مجوزاً للتقصير، وكأنّه يقول: «و دخل وقت الصلاة وهو في البلد» ويعلم وجه هذا التقدير بالقياس إلى الشقّ الأوّل.
٢. صحيحه الآخر قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن رجل يدخل مكة من سفره وقد دخل وقت الصلاة؟ قال: «يصلّي ركعتين، وإن خرج إلى سفر وقد دخل وقت الصلاة، فليصلّ أربعاً».[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه يعبّر عن الدخول في مكة بصيغة المضارع ويقول: «يدخل مكة» ويعبِّر عن دخول الوقت بصيغة الماضي، وهذا قرينة على أنّ المراد من الشقّ الأوّل هو القرب من مكة وهو في الطريق، ولذلك قال: «يصلّـي ركعتين» وبه يعلم حال الشقّ الثاني الذي هو المطلوب في المقام، وكأنّه ـ بالقياس إلى الشق الأوّل ـ يقول: «و إن يخرج إلى سفره...».
أضف إلى ذلك لو افترضنا عدم ظهور الروايتين فيما حملناهما عليه لكن ما نقلنا عن محمد بن مسلم من الرواية الثانية دليل على القول الأوّل،
[١] الوسائل : ج ٥ ، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١١.