رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - ما هو مقتضى القاعدة في المقام؟
من الوقت على وجه يتمكن من إقامة الفريضة. إنّما الكلام في أنّه مختص بالجزء الأوّل غاية الأمر يدوم التكليف الثابت فيه إلى آخر الوقت وإن تغيرت حاله، أو أنّه في كلّ جزء مخاطب بما هو مقتضى حاله فيتغير التكليف حسب توالي الحالات، فهو في كلّ جزء مخاطب ومكلّف بإيجاد الطبيعة حسب حاله وظرفه. فعلى الأوّل يكون المعيار هو حال تعلّق الوجوب، بخلاف الثاني إذ يكون المعيار عندئذ زمان الامتثال.
و مقتضى إطلاق الدليل هو الثاني وعدم اختصاص الخطاب بالجزء الأوّل، وإن شئت قلت: قوله: «قصّر» مطلق يعمّ ما لو كان أوّل الوقت حاضراً، كما أنّ قوله: «أتمم» مطلق يعمّ ما لو كان أوّل الوقت مسافراً، ومعنى الإطلاقين، انّه يتبع في امتثال التكليف ظروفه وحالاته التي يريد التأدية فيها.[ ١ ]
هذا هو مقتضى القاعدة إنّما الكلام في الأدلّة الواردة في المقام مع قطع النظر عنه، ومجموع ما ورد في المقام لا يتجاوز عن تسع روايات أربعة منها، صريحة في القول المشهور، وإليك دراستها:
١. صحيحة إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يدخل عليّوقت الصلاة وأنا في السفر فلا أُصلّـي حتى أدخل أهلي، فقال: «صلّ وأتم الصلاة» قلت: فدخل عليّوقت الصلاة وأنا في أهلي أُريد السفر فلا أُصلّي حتى أخرج، فقال: «فصلّو قصّر، فإن لم تفعل، فقد خالفت واللّه رسول اللّه».[ ٢ ] والرواية متعرضة لحكم كلتا الصورتين، والظاهر أنّ الذيل
[١] التقرير للسيد المحقّق البروجردي حسب تحريري من دورسه الشريفة.
[٢] الوسائل: ج ٥، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.