رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٩ - الشرط الرابع أن يشتبه تقدّم موت أحدهما
أن يقول: إنّ موضوع البحث عندنا أعمّ ممّا عندهم.
وقال الخرقي: وإذا غرق المتوارثان أو ماتا تحت هدم وجهل أوّلهما موتاً، ورث بعضهم من بعض. [ ١ ]
والعبارة تشمل صورة واحدة وهي: ما إذا علم السبق وجهل السابق، وأمّا إذا جهل الحال من حيث التقدّم والتأخّر والتقارن فلاتدل عليه.
وقال ابن قدامة في شرح تلك العبارة: إنّ المتوارثين إذا ماتا فجهل أوّلهما موتاً، فإنّ أحمد قال: اذهب إلى قول عمر وعليّ، وشريح، وإبراهيم، والشعبي: يرث بعضهم من بعض، يعني من تلاد ماله دون طارفه، وهو ما ورثه من ميت معه، وهذا قول من ذكره الإمام أحمد وهو قول إياس بن عبد اللّه المزني وعطاء والحسن وحميد الأعرج، وعبد اللّه بن عتبة وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح وشريك، ويحيى بن آدم، وإسحاق، وحكى ذلك عن ابن مسعود، قال الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عموآس، فجعل أهل البيت يموتون من آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: أن ورِّثوا بعضهم من بعض.
وروى عن أبي بكر الصديق، وزيد، وابن عباس، ومعاذ، والحسن بن علي أنّهم لم يورثوا بعضهم من بعض، وجعلوا ما لكلّ واحد للأحياء من ورثته، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد، والزهري والأوزاعي، ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، ويروى ذلك عن عمر والحسن البصري وراشد بن سعد وحكيم بن عمير وعبد الرحمن بن عوف. [ ٢ ]
[١] المغني: ٦/٣٥٣، قسم المتن.
[٢] المغني: ٦/٣٥٣.