رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٧ - المسألة الأُولى الإنفاق على الوالدين والأولاد
المعروف، وروي عن النبيّ أنّ رجلاً قال: يا رسول اللّه : من أبرّ؟، قال: «أُمّك»، قال: ثمّ من ؟! قال: «أُمّك» قال: ثمّ من؟! قال: «أُمّك» قال: ثمّ من؟ قال: «أباك». فجعل الأب في الرابعة فثبت أنّ النفقة عليها واجبة.[ ١ ]
فظهر أنّ المخالف هو مالك حيث استثنى الجد ومَنْ فوقه. واستثنى الأُمّ ومن فوقها.
وقد استفاضت النصوص على وجوب النفقة على الأبوين والأولاد جميعاً ففي صحيح جميل قال: لا يُجبَرُ الرجل إلاّ على نفقة الأبوين والولد.[ ٢ ] والحديث وإن كان موقوفاً غير مسند إلى الإمام، لكن اليقين حاصل على أنّه أخذه من الإمام (عليه السلام).
وفي صحيح حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: قلتُ له: من الذي أُجبر عليه وتلزمني نفقتُه؟ قال: «الوالدان والولد، والزوجة».[ ٣ ] إلى غير ذلك من النصوص، وأمّا دخول من علا من الآباء والأُمّهات أو سفل من الأولاد، فلأجل صدق الآباء والأُمّهات والأولاد عليهم صدقاً حقيقياً، كصدقها عليهم في باب الميراث وإن كان الأقرب يمنع الأبعد، لكنّهم يرثون بملاك الأُبوة والأُمومة والبنوّة كيف، وقد سمّى سبحانه إبراهيم أباً للعرب وقال: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهيم)[ ٤ ]، مضافاً إلى أنّه مقتضى الجمع بين ما يدلّ على أنّه لا يُعطى
[١] الخلاف: ٣ / ١٢٤، كتاب النفقات، المسألة ٢٤و ٢٥.
[٢] الوسائل: ج ١٥، الباب ١١ من أبواب النفقات، الحديث ٢.
[٣] الوسائل: ج ١٥، الباب ١١ من أبواب النفقات، الحديث ٣.
[٤] الحج: ٧٨.