رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٠ - أدلة القول بالملك
التمليك على وجه لو لم يملِّكها لم يكن منفقاً؟ وبعبارة أُخرى: هل الكلام في أنّ خطاب الإنفاق يقتضي الملك شرعاً وإن لم يقصده الدافع أو لا؟
أمّا عدم تحقّق الإنفاق بالإمتاع فهو كما ترى فإنّ الواجب عليه أن يقيم ظهرها ويكسو عورتها وهو حاصل بالتمليك تارة، والإمتاع أُخرى، أمّا اقتضاء الخطاب التمليك، فيتوقف على وجود دليل على ذلك فقد استدل له بوجهين:
١. قوله سبحانه:(وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [ ١ ] قائلاً بأنّ مقتضى العطف الاشتراك مع المعطوف عليه في حكمه وهو التمليك في الرزق.
يلاحظ عليه: أنّ عطف الكسوة على الرزق، يقتضي المشاركة في الحكم الذي سيق لأجله الكلام وهو نفقة الزوجة على الزوج لا الكسوة مع الرزق في الحكم الخارج عن دلالة الآية وهو التمليك في الرزق، فإنّه علم من دليل خارج لا من نفس الآية، وذلك لأنّ الانتفاع على الاستهلاك، لا ينفك عن كون المنتفَع ملكاً للمنتفع، وهذا ممّا علم في الخارج لا من دلالة الآية.
٢. ما رواه البيهقي عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)قوله: «و لهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهن»[ ٢ ] قائلاً بأنّ اللام للتمليك.
يلاحظ عليه : ـ بعد إحراز صحّة السند ـ أنّ المتبادر من اللام هو الاستحقاق كقوله سبحانه:(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِين)[ ٣ ] نظير
[١] البقرة: ٢٣٣.
[٢] سنن البيهقي: ٧ / ٣٠٤.
[٣] التوبة: ٦٠.