رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩ - المسألة الثانية إذا باع مع سبق منع المالك
محمد بن قيس حيث إنّ المالك يدّعي أنّ ابنه باع وليدته بغير إذنه لا أنّه باعها مع منعه عن البيع، وإلاّ كان عليه أن يحتج بسبق المنع لا بعدم الإذن.
فإن قلت: الروايات الواردة في زواج العبد بغير إذن سيده مقرونة بالنهي عن النكاح عادة ،إذ الموالي لا يرضون بنكاح عبيدهم بغير إذنهم فيصحّ الاستدلال بهذا القسم من الروايات على هذه المسألة.
قلت: نعم إنّهم لا يرضون بنكاحهم إلاّ بإذنهم لكنّه لا يلازم سبق المنع، غاية الأمر يلازم الكراهة منهم بما يصدر عن العبيد بلا إذن، وهو غير المنع عن النكاح.
لكن يمكن أن يستدل على هذه المسألة بالتعليل الوارد في هذا القسم من الروايات حيث ورد فيها «إنّه لم يعصِ اللّه وإنّما عصى سيده فإذا أجاز جاز» فمقتضى هذا التعليل عدم إخلال عصيان السيد بصحة العقد، فينتج أنّ سبق المنع عن البيع بما أنّه عصيان للمالك، لا يؤثر في بطلان البيع.
فإن قلت: المراد من العصيان الوارد في الرواية هو عدم الاستئذان، لا مخالفة نهي المولى، فليس في التعليل عموم يشمل المقام.
قلت: العبرة بمفهوم العصيان العام حيث إنّه يشمل كلا القسمين: عدم الاستئذان، وسبق المنع، وكون المورد هو الأوّل لا يؤثر في تخصيص مفهوم العصيان به.
إلى هنا تبيّن أنّه يمكن الاستدلال على المسألة الثانية بالعمومات