رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - الصلاة في المناطق القطبية على المختار
وعلى ذلك فليس الوضع الجوي على وتيرة واحدة ضمن ٢٤ ساعة، بل يتغير من الإضاءة إلى الغبرة، أو من الإضاءة الشديدة إلى الضعيفة، وما ذلك إلاّ لأنّ الحركة الأُولى تلازم وجود النهار في المناطق المعتدلة، كما أنّ الحركة الثانية تلازم وجود الليل فيها أيضاً. غير أنّ ميلان مركز دوران الأرض حول نفسها مقدار ٥/٢٣ درجة سبَّب لأن تخيِّم الشمس عليها في بعض الفصول مدة مديدة لا ترى لها غروباً وإن كنت ترى لها ارتفاعاً وانخفاضاً.
هذا كلّه إذا ظلّ النهار مدّة مديدة.
وأمّا إذا انعكس بأن غمر الليلُ تلك المناطق مدة مديدة إلى أن ينتهي إلى ستة أشهر، فيعلم حكمه ممّا ذكرناه في الصورة الأُولى، فإنّ الشمس وإن كانت تغرب عن تلك المناطق على مدى مدة طويلة لكن ليست الظلمة على نمط واحد، بل تتضاءل تارة وتزداد أُخرى، فزيادتها آية سلطة الليل في المناطق المعتدلة كما أنّ تضاؤلها علامة سلطة النهار عليها كذلك، وبذلك يمكن أن نميز النهار عن الليل حيث إنّ الزمان (٢٤ ساعة) ينقسم إلى ظلمة دامسة(بحتة) وظلمة داكنة أي (مزيجة بالنور الضئيل)، فيعد ظهور الظلمة الدامسة ليلاً لهم، وتكون بدايته أوّل وقت المغرب ثمّ العشاء. فإذا بدت الظلمة الداكنة التي يخالطها نور ضئيل فيعد فجراً لهم، وتستمر هذه الحالة ساعات إلى أن تحل الظلمة الدامسة، فهذا المقدار من الساعات يعد نهاراً لهم فيصام فيه، كما أنّ وسطه يعد ظهراً لهم فيقيمون الظهر والعصر.
فتبيّن من ذلك أنّ المناطق القطبية أو القريبة منها على أنحاء ثلاثة: