رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٢ - دليل القول بالمساواة
قتلهما عمرو بن أُميّة الضمري وكانا مستأمنين عند رسول اللّه بدية حرّين مسلمين، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «دية كلّ ذي عمد في عمده ألف دينار».
٣. وعن أبي بكر وعمر أنّهما قالا: دية الذمّيّ مثل دية الحر المسلم.
٤. وقال علي(عليه السلام): إنّما أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا.
٥. وما نقلوا فيه من الآثار بخلاف هذا لا يكاد يصحّ، فقد روي عن معمر قال: سألت الزهري عن دية الذمّيّ، فقال: مثل دية المسلم، فقلت: إنّ سعيداً يروي بخلاف ذلك، قال: ارجع إلى قوله تعالى:(وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلهِ). فهذا بيان أنّ الرواية الشاذة لا تقبل فيما يدلّ على نسخ الكتاب، ثمّ تأويله: انّه قضى بثُلْث الدية في سنة واحدة فظن الراوي: أنّ ذلك جميع ما قضى به، وعند تعارض الأخبار يترجّح المثبت للزيادة.
٦. وقوله:«المسلمون تتكافأ دماؤهم» لا يدلّ على أنّ دماء غيرهم لا تكافئهم، فتخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفي ما عداه، والمراد بالآثار: نفي المساواة بينهما في أحكام الآخرة دون أحكام الدنيا، فإنّا نرى المساواة بيننا وبينهم في بعض أحكام الدنيا، ولا يجوز أن يقع الخلف في خبر اللّه تعالى.[ ١ ]
هذه هي أدلّة القول بالمساواة الّتي ساقها السرخسي في كتابه، وإليك دراستها ومناقشتها.
[١] المبسوط:٢٦/٨٥.