رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٩ - الجهة السادسة في اشتراط الرضا بعد القضاء و عدمه
٢. إذا كان نفوذ الحكم منوطاً بتراضي الطرفين، تلزم لغوية القضاء،
لأنّه لايخلو إمّا أن يحصل التراضي أو لا. فعلى الأوّل، يكون الفاصل، هو التراضي دون القضاء ويكون القضاء بمنزلة الإفتاء، وعلى الثاني، يطرح ويكون بلا أثر.
وإلى ما ذكرنا يشير الشيخ في الخلاف ويقول:وأيضاً لو كان الحكم لايلزم بنفس الالتزام والانقياد ، لما كان للترافع إليه معنى فإن اعتبر التراضي كان ذلك موجوداً قبل الترافع إليه.[ ١ ]
فإن قلت: إنّ قوله (عليه السلام)في صحيح الحلبي: «ليس هو ذاك، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط» [ ٢ ] إذا كان وارداً في قاضي التحكيم يكون مفاده شرطية النفوذ بالتراضي.
قلت: مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الحديث يحتمل أمرين، أنّ الفقرة عنوان مشير إلى السلطات الجائرة، الذين كانوا يجبرون الناس على أحكامهم الباطلة بالسيف والسوط، وإلاّ فهل يمكن لأحد أن ينكر لزوم القوّة والقدرة في إجراء الأحكام الحقّة؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الخير كلّه في السيف، وتحت ظلّ السيف، ولا يقيم الناس إلاّ السيف».[ ٣ ]
[١] الخلاف: ٦ / ٢٤٢، كتاب القضاء، المسألة ٤٠.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨.
[٣] الوسائل: ج ١١، الباب ١ من أبواب جهاد العدو، الحديث١.