رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٧ - الجهة السادسة في اشتراط الرضا بعد القضاء و عدمه
يكون من أهل العدالة والكمال والاجتهاد، على ما شرحناه من صفة القاضي، لأنّه رُضي به قاضياً فأشبه قاضي الإمام، ولا فصل بين أن يرضيا به في بلد فيه حاكم سواه أو لا حاكم فيه، الباب واحد، لأنّه إذا كان ذلك إليهما في بلد لا قاضي به، كذلك في بلد به قاض.
فإذا ثبت أنّه جائز فإذا نظر بينهما فمتى يلزم حكمه في حقّهما؟ قال قوم: بالرضا بما حكم به بعد حكمه . وقال آخرون: يلزم حكمه بما يلزم به حكم الحاكم وهو إذا أمضاه هو عليهما لما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما، فعليه لعنة الله» فلولا أنّ حكمه بينهما يلزم، ما تواعده باللّعن عند الجور . [ ١ ]
وقال في الخلاف: إذا تراضى نفسان برجل من الرعيّة يحكم بينهما وسألاه الحكم بينهما، كان جائزاً بلا خلاف فإذا حكم بينهما لزم الحكم وليس لهما بعد ذلك خيار. وللشافعي فيه قولان :أحدهما أنّه يلزم بنفس الحكم كما قلناه، والثاني: يقف بعد إنفاذ حكمه على تراضيهما، فإذا تراضيا بعد الحكم لزم.[ ٢ ]
وقال المحقّق: ولا يشترط رضاهما بعد الحكم.[ ٣ ]
وقال العلاّمة في القواعد:ولايجوز نقض ما حكم به ممّا لاتنتقض فيه الأحكام، وإن لم يرضيا بعده إذا كان بشرائط القاضي المنصوب في الإمام.[ ٤ ]
[١] المبسوط: ٨/١٦٤.
[٢] الخلاف: ٣ / ٢٤١ ، كتاب القضاء، المسألة ٤٠.
[٣] جواهر الكلام: ٤٠/٢٣، قسم المتن.
[٤] مفتاح الكرامة: ١٠/٣، قسم المتن.