رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٥ - الجهة الخامسة في بيان ما هو الشرط في قاضي التحكيم
الدولة الحقّة قسّمه إلى منصوب وغير منصوب، وإلاّ فالجميع داخل تحت عنوان الفقيه ولايمنع عن قضاء غير المنصوب، شيء سوى إيصاد باب الفوضى، وعند ذلك يكون دليل الشروط في الجميع واحداً، فلو كان شيء شرطاً في المنصوب يكون شرطاً في غيره لكونه شرطاً لنفوذ قضائه لا للنصب.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر استظهر من روايتي أبي بصير والحلبي عدمَ اشتراط أي شيء خاص في قاض التحكيم سوى الشروط العامة من البلوغ والعقل والإسلام والإيمان، قائلاً بأنّ الموضوع في الرواية الأُولى لأبي بصير هو الدعوة إلى قضاء الأخ فقط حيث قال:«فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه». [ ١ ] كما أنّ الموضوع في الرواية الثانية له هو كونه حاكماً بالعدل كما قال:«لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكام أهل العدل...».[ ٢ ]والموضوع في الثالث هو «رجل من الشيعة» كما قال: «فيتراضيان برجل منّا».[ ٣ ] فإنّ مفاد هذه الروايات أنّهم أذنوا لشيعتهم أجمع، الحكم به وأنّ المدار هو القضاء بأحكامهم لابغيرها.[ ٤ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: ما عرفت من عدم ثبوت ورود هذه الروايات في مورد قاضي التحكيم، بل هو أحد الاحتمالين، والاحتمال الآخر كونها واردة
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢ .
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ .
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨ .
[٤] جواهر الكلام : ٤٠/٣٠.